كيف يتوسع النفوذ التركي داخل حلب؟

مشاريع تتريك مستمرة لفرض واقع جديد في حلب يستهدف ثقافة وتاريخ وهويّة المدينة





لحظة سقوط النظام كان الفراغ الإداري والسياسي اللي شكلت بمثابة ساعة الصفر لانطلاق التوغل التركي اقتصادياً وثقافياً وسياسياً جوا سوريا وتحديداً الشمال السوري وحلب.

اقتصادياً السوق السوري بشكل عام والحلبي بشكل خاص انفتح بشكل كامل قدام البضائع التركية، وهاد سبب إنكفاء ببعض القطاعات الصناعية بالمدينة، لسببين رئيسيين الأول الاعتقاد أنو المنتج التركي هو منتج نخب أول وبجودة بتتفوق على المنتجات الوطنية حسب المشتري بالإضافة إنو السوق الحلبي والسوري كان محروم سنين منو بسبب القطيعة اللي كانت، أما السبب التاني فكتير من هي المنتجات رخيصة نسبياً مقارنة مع المنتجات الوطنية بسبب إنو المنتج التركي بأغلبو نخب سيء مخصص للدول الفقيرة وما بينباع بالسوق التركي حتى.

على الطرف التاني كان في مين يبرر هاد الانفتاح لرفع مستوى المنافسة تعامياً إنو هي المنافسة مو متكافئة أبداً، وعم تسبب يوم بعد يوم تراجع اقتصادي اللي هو بالأساس ضعيف، وممكن تسبب انهيار كامل لبعض القطاعات إذا الدولة ما تدخلت عاجلاً لحماية الصناعي السوري.

أمنياً يمكن كلنا بيعرف الاختراق الأمني والمخابراتي لوين وصل ضمن المؤسسة الأمنية والعسكرية السورية، وحكينا عن الموضوع بمقال سابق: "الجيش السوري في قبضة أنقرة"، بس اليوم صار الوضع عم ياخد نوع تاني من الوقاحة لما نشوف عبارة "Polis" يعني شرطة باللغة التركية مكتوبة على لباس شرطة سورية! وعلى آليات ومعدات تابعة لوزارة الداخلية السورية. يعني منفهم أنو مأخودة من تركيا، بس ترك العبارات مكتوبة باللغة التركية وكأنها لغة رسمية بسوريا هاد تجاوز لكل أعراف الدعم والمساعدة وعم يدخل منحى التتريك العلني حتى لمؤسسات الدولة الأمنية.

كتابات تركية لجانب الإنكليزية في قلعة حلب

ثقافياً فبرز كتير مؤخراً بحلب دور المؤسسات والبلديات التركية اللي تكفلت بترميم بعض الآثار بالمدينة وهون رح يسأل البعض: وين المشكلة بترميم الآثار؟ المشكلة بتكمن إنو هي الآثار عم يتم توثيقها ضمن أرشيف تركي وصل لدرجة إنو نشوف جوا قلعة حلب لوحات QR بتفتح موقع تركي اسمو: suriye mirası يعني "التراث السوري" مع عبارة الحقوق محفوظة لوكالة التنسيق والتعاون التركية TİKA والشرح لآثارنا حصراً باللغة التركية، بالإضافة إنو ثقب الجدران ردي ومسيء لحجارة القلعة اللي هي أهم مبنى تاريخي في حلب ورمز من رموز العمارة السورية.

 تيكا (TİKA) هي وكالة تأسست لمساعدة الجمهوريات التركية بوسط آسيا بعد انهيار الاتحاد الوسفيتي، لتطوير وتأهيل نفسها ولجعل هي الدول أقرب لتركيا ثقافياً، اليوم في إشارات استفهام كبيرة عن دورها الحقيقي بسوريا وبحلب تحديداً.

مناطق بريف حلب الشمالي وادلب صارت تنكتب فيها أسماء الشوارع باللغة التركية، ولليوم العلم التركي مرفوع على مؤسسات حكومية سورية، وهاد الشي ما شفناه من أيام الانتداب الفرنسي لسوريا وقت كان العلم الفرنسي ينرفع جنب العلم السوري، طبعاً وهون ما حكينا لسا عن تعليم اللغة التركية بالمدارس والكتابة بالتركية بالمشافي والتعامل بالليرة التركية بالأسواق.

مشفى إعزاز الوطني

التعدي على الحرمة السورية لمباني وشوارع مدينة حلب وتاريخها بلش من لحظة التحرير بمحاولة تسمية منشأة "باسل الأسد" الرياضية اللي بتضم أكبر مسبح أولومبي في سوريا بـ "الأناضول"، وطبعاً لاقت اعتراض شعبي واسع تسبب بتراجع الشركة اللي استلمت المنشأة وسمتها باسم "الشهباء"، وكمان محاولة تسمية الحديقة العامة واللي هي أكبر حديقة عامة في سوريا باسم الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان" رغم إنكار محافظة حلب، وهي بالأساس أرض منحتها عيلة الجابري "الحلبية" لمدينتهن، مقال سابق:"هدية عائلة الجابري لمدينتهم حلب" ورافق التحسينات على الحديقة تركيب مقاعد مكتوب عليها بالنركي والعربي "بلدية غازي عنتاب الكبرى" وهاد تسبب باستفزاز كبير للحلبية اللي خربوا هي المقاعد رداً على الحركة الاستفزازية، واليوم في إشارة لرغبة بإنشاء سارية علم تركية ضخمة في قلب الحديقة جنب تمثال أبو علاء المعري.

مقعد في الحديقة العامة في حلب

السوريين رافضين مساعدات بهي الشكل بتخلي مدنهن ومناطقهن خاضعة لتأثير أجنبي وتحديداً التركي.

طبعاً لازم نفهم أهمية حلب بالنسبة للقوميين الأتراك ليتوضح إلنا إنو الشي اللي عم يصير مو بريء ومو عبارة عن دعم بلا مقابل أو مجرد طمع بالسوق السورية من الناحية الاقتصادية، والموضوع أكبر من هيك بكتير.

حلب تعتبر ضمن حدود ما يسمى حدود "الميثاق الوطني" التركية وهي خريطة بتشمل الشمال السوري فلـجانب حلب منشوف ادلب والرقة والحسكة ومناطق واسعة من دير الزور، بالإضافة للموصل العراقية، مع التركيز على حلب وما حولها كمناطق بأغلبية تركية ويؤمن فيها القوميين الأتراك اللي هنن جزء من الحكومة التركية اليوم. وكمان عم تشتغل البروبوغندا التركية على فكرة إنو التركمان بيشكلوا أغلبية أثنية في حلب، والناطقين باللغة التركية أغلبية فيها، وهاد كأنو تمهيد لدعوات علنية أكتر بتخص ضم حلب لتركيا.

خريطة الميثاق الوطني التركي

الوضع الاقتصادي المتهالك بالبلد والفشل المستمر لليوم ببناء دولة مواطنة بعيدة عن المحسوبيات بالإضافة لاستمرار المشاكل الخدمية في مدينة حلب دفع كتيرين لطرح سؤال: أي وين المشكلة إذا صرنا تركيا؟ وهاد السؤال بيتطلب مقالة تانية ممكن تلخيص فكرتو إنو لو تم ضم حلب لتركيا، الحلبية رح يكونوا مواطنين درجة تالتة ورح يتعرضوا لعنصرية طبقية بتميز سكان باقي تركيا عن حلب غير إنو هاد الشي رح يكون فيو استهداف وتدمير للهوية السورية في حلب وطمس تراث وتاريخ المدينة في بلد بيمنع الكتابة بالأحرف العربية على واجهات محلات سورية.

حلب رح تبقى سورية وجزء لا يتجزأ من سوريا، ورح يبقى أغلب أهلها واعين ورافضين بشكل قاطع تتريك مدينتهن وتدمير تراثها تشويه وتزوير تاريخها.

المصادر:

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق