تأثير حرب الأجداد على جينات الأحفاد
دراسات تظهر أن آثار الحرب النفسية تنتقل بالوراثة عبر الأجيال
بدراسة انعملت على مجموعة من 48 شخص من 10 عائلات سورية نازحة للأردن خلال أحداث التمانينات، موزعين على 3 أجيال، جدات، أمهات، وأطفال. هدفت الدراسة لمعرفة إذا كان التعرض للعنف والحرب بغيّر طريقة شغل الجينات (ومو تسلسلها)، وإذا ممكن إنو تنتقل هي التغيّرات للأبناء والأحفاد؟.
بالواقع الدراسة اثبتت إنو الجينات نفسها ما بتتغير، بس التغيير الفعلي بكون على العلامات الكيميائية (مثيل الحمض النووي، DNA methylation) واللي هي أصلاً بتشتغل كمفاتيح إيقاف وتشغيل للصفات والوراثية الموروثة من الأهالي، وهاد التأثير اللي صار على الجدات الي عاصروا هي الأزمة، ورصد الباحثين 14 موقع جيني ارتبطت فيه تغيّرات مثيلة الـDNA بالتعرض للعنف عبر الأجيال. ونفس الاثار اللي وقعت على تركيبة الحمض النووي لدى الجدات، انتقلت للأمهات و للأطفال حتى، يعني كأنو الأطفال عاصروا الحرب اللي صارت قبل ولادتهن بعشرات السنين، وتركت جواتهن نفس التأثير النفسي اللي تأثرت فيه أمهاتهن وجداتهن، بس بدون ذكرياتها.
التاثير بيتعدى الحدود النفسية
أثبتت أكتر من دراسة إنو التأثير كبير كتير، وبما إنو التأثير كان على كيمياء الجينات نفسها، واللي إما بتفعّل بعض الصفات الوراثيه أو بتخمدها، ولأنو بعض الجينات مسؤولة عن وظائف عصبية وحسية أساسية، متل الاتصال بين الخلاية العصبية، ونقل الاشارات جوا الدماغ، و هالشي سبّب إنو الأطفال صاروا عرضة أكتر للتعرض للاكتئاب، ولارتفاع الكورتزول، ولاضطرابات نفسية كتيرة. والموضوع ما وقف على الآثار النفسية، كمان انتقل التأثير بشكل مباشرة على بيولوجيا الجسم، حيث اثبتت الدراسات إنو ارتفعت احتماليات الإصابة بأمراض وراثية رغم إنها ممكن ما كانت موجودة أصلاً بالعيلة، أمراض متل مقاومة الأنسولين، السكري، و النمو العصبي بشكل عام، وحتى قصر بالعمر الافتراضي لخلايا الإنسان، واللي بالتالي بقصر بمعدل العمر عند الإنسان.
بعيد عن حكي الدراسات، الشعب السوري مو أول شعب بيمر بحرب أو أزمة أو مجاعة، يمكن اللي مرينا فيه هو من الأبشع، بس مالنا الوحيدين فيه. والحل طبعاً موجود، ويمكن بالوعي العام لهلموضوع.
لحد هلق مافي شي مثبت بشكل قاطع، لإنو الموضوع بيعتمد على تجربة كل إنسان، بالنهاية الدراسة أثبتت إنو في انتقال للصدمات النفسية، بس كان عبارة عن ارتفاع بنسبة وقوع بعض الأمراض والحالات النفسية، وهاد مو تأكيد لحصول هي الأمراض، يعني بالنهاية هي الأعراض قابله للوقاية، والوقاية منها بتبلش من عند الأهل نفسهن، لما الأهل يكونوا واعيين بهالموضوع، ويهتموا لنفسية أطفالهن قبل كلشي، و طبعا نفس الشي بينطبق على الأمراض البيولوجية، في حال كان في مراجعة دائمة لعند أطباء ومتخصصين من عمر صغير، يمكن تتم معالجة بعض الأمراض اللي ممكن ينصاب فيها الطفل بالمراحل الأولى، ومع الاهتمام والرعاية للطفل ما في شي مستحيل.
بالنهاية نحنا منسأل حالنا، ليش مثلاً الروس والهنود هنن من أذكى لاعبين الشطرنج على مستوى العالم؟ وليش البرازيليين من أمهر لاعبين كره القدم؟ وهون نحنا عم نحكي على مستوى شعب كامل مو على حالات فردية، ببساطة لأنو الأجيال الجديدة بتكبر ضمن بيئة وثقافة بتشجع هالمجالات من أول عمرها، وهاد بيخليها تتفوق فيها مع الوقت. أما الصدمات، فهي كمان ممكن تترك آثارها إذا استمرت من جيل لجيل، وهاد تماماً الي حاولت الدراسات تفسرو.
لهالسبب إعادة بناء الإنسان بعد الحرب ما بتقل أهمية عن إعادة بناء الحجر، لأنو الطفل يلي بينشأ ببيئة آمنة، فيها اهتمام نفسي وصحي وتعليمي، عندو فرصة كبيرة يكسر دائرة الصدمة وما ينقلها للجيل يلي بعدو. ويمكن هون تكون أهم رسالة، الحرب ممكن تترك أثرها لأجيال، بس الوعي والرعاية والاهتمام قادرين يوقفوا هالأثر، ويخلوا الجيل الجاي يورث الأمل بدل الخوف.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق