سجالٌ لم ينتهِ بين ابن تيمية والمعري

من فتوى ابن تيمية إلى سيف جبهة النصرة: كيف لاحق ابن تيمية المعري؟




أبو العلاء المعري ابن مدينة معرة النعمان كان واحد من أهم الشعراء والمفكرين بالعصر العباسي، وسموه "رهين المحبسين" لأنو كان محبوس ببيتو، ومحبوس بعماه. مقال "أبو العلاء المعري الشاعر والفيلسوف"

كان أبو العلاء سابق عصرو بفكرو العقلاني وما بياخد أي شي مسلّم فيه، كان دائما بدو دليل ومنطق، انعرف بدعوة الناس للنباتية والتخلي عن قتل الحيوانات وإيذاء الكائنات الحيّة وهو صاحب مقولة: "لا تأكلوا الحيوانات ببطونكم" اللي وردت بديوان "االلزوميات".

كمان انعرف المعري بموقفه المعادي للتعصب والتطرف وبديوان "اللزوميات" اعتبر الناس نوعين "ذو عقلٍ بلا دين" و"له دينٌ لا عقل له" وكان المقصود العامة المنقادين تعصب بدون تفكير، اللي بيمارسوا طقوسهن وأفكارهن بعاطفة وسذاجة.

تمثال من البرونز لأبو علاء المعري مع نحاته السوري الفنان فتحي محمد

مرت السنين وشاءت الأقدار إنو التمثال اللي عملو الفنان السوري النحات فتحي محمد عام 1944 لتكريمو بمسقط رأسو معرة النعمان، قطعوا راسو عام 2013 المتطرفين اللي حكى عنهن "دين بلا عقل" بعد ما سيطروا على المدينة، وأغلب المصادر أشارت إنو كانوا من "جبهة النصرة" (1) (2)، طبعا حجة قطع راس التمثال إنو هاد "بدعة" و"شرك" يعني بعد 1000 سنة من كلامو عنهن إجوا ليثبتوا اللي حكاه بكسر تمثالو.

تمثال أبو العلاء المعري المحطم عام 2013

بالمقابل، على بعد 4000 كم وتحديداً بمدينة مونتري الفرنسية شرق باريس وبـ 15 آذار 2023 بالذكرى 12 للثورة السورية وعند مدخل المدينة تم إزاحة الستار عن تمثال جديد لأبو علاء المعري من تنفيذ النحات السوري عاصم الباشا. (3)

تمثال أبو علاء المعري في مدخل مدينة مونتري الفرنسية إحدى ضواحي باريس

ابن تيمية المعروف بمؤسس الفكر الأصولي الإسلامي المتشدد اعتبر أبو العلاء المعري كافر، ووجه إلو انتقادات حادة واتهمو بالزندقة والحلول والإلحاد، ورغم إنو ابن تيمية اعترف بذكاء المعري وعلمو الواسع باللغة والشعر والأدب، بس كان يشوف آرائو وفلسفتو خروج صريح عن الدين والإسلام وخاصة ديوان اللزوميات.(4) (6)

وعلى بيت المعري الشهير "هُمُ اثنان: ذو عقلٍ بِلا دين، وَآخَرٌ ... لَهُ دينٌ لا عَقلَ لَهُ.. فَيُشْـفِقُ"

رد ابن تيمية: "أُوتي ذكاءً ولم يُؤتَ زكاءً، وأُوتي علماً ولم يُؤتَ إيماناً".(5)

الهجوم الكبير اللي تعرضلو المعري من ابن تيمية ما انتهى بعد وفاة ابن تيمية فابن القيم (تلميذ ابن تيمية) بكتابو "طريق الهجرتين" وصف المعري بـ "أعمى البصر والبصيرة"، وكمان ابن الكثير (تلميذ ابن تيمية) قال عن المعري: "فيه ما يدل على الزندقة والإلحاد"، أما الإمام الذهبي (تلميذ ابن تيمية) كان شوي أكتر ليونة واكتفى برفض كل كتابات المعري بدون ما يكفرو. وهيك صار ديوان اللزوميات حسب "المنهج النقدي السلفي" نموذج راسخ لما يسمى "زندقة الشعراء والفلاسفة".

اليوم يمكن عم يكون تلامذة ابن تيمية الجدد عائق قدام ترميم تمثال المعري اللي كسروه خلال الحرب على الأقل لحد لحظة كتابة المقال، بس كلنا أمل إنو تستعيد مدينة المعرة تمثال شاعرها ومفكرها اللي رفض يأذي حتى حشرة وامتنع عن أكل الحيوانات لتجنيبها الأذى.

بالمقابل كتب ابن تيمية واللي فيها تكفير وتحريض على علماء ومفكرين، صارت اليوم متاحة بأغلب المكاتب وحاضرة بكل معارض الكتب السورية جنب كتب المعري وأهم دواوينه "اللزوميات" ومتروك للسوريين الاختيار: شو بيفضلوا يقرأوا. 
(4) «مجموع الفتاوى» (المجلد 8 / الصفحة 260) لابن تيمية
(5) «جامع المسائل» (الجزء 7 / الصفحة 458) لابن تيمية
(6) «درء تعارض العقل والنقل» لابن تيمية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق