ملف المهاجرين أهم تحديات سوريا الجديدة

بين دعوات الترحيل والواقع الأمني والقانوني والإنساني، ملف المقاتلين الأجانب وتعقيداته




كل فترة بيرجع بينفتح النقاش حول المُهاجرين (المقاتلين الأجانب وأسرهن) بسوريا، وفوراً منسمع ناس عم تطرح حلول سريعة وجذرية لهالملف كأني عم نحكي على مجموعة مكونة من عشرة، خمسطعش شخص، متل الترحيل الجماعي أو حتى ممكن توصل مع البعض للمطالبة بالتصفية الجماعية. 

ملف المهاجرين واحد من أكتر الملفات تعقيداً وأصعب التحديات اللي عم تواجه سوريا الجديدة، وللأسف ما في حل واحد بسيط لهي المشكلة اللي هية ممكن تكون تهديد حقيقي للنسيج الاجتماعي والديمغرافي السوري والهوية السورية.

بالبداية لازم نعرف إنو كلمة "المهاجرين" بحد ذاتها مضللة وبتوحي انو عم نحكي ع مجموعة وحدة من البشر أو فئة وحدة وهاد الشي غير صحيح. نحن عم نحكي عن مقاتلين أجانب، ومقاتلين سابقين، ومدنيين، وعائلات، ونساء، وأطفال. قسم كبير من هالأطفال انولد أصلاً بسوريا، وما بيعرف غيرها كوطن. يعني أي شخص بيحاول يحط كل هالفئات تحت تصنيف واحدة، عملياً عم يبسط مشكلة معقدة كتير.

تانياً، الدولة مو قادرة بأي لحظة تفرض سيطرتها الكاملة على كل المجموعات الأجنبية، رغم إنو صار في تفاهمات مع قسم كبير منهن، بس شفنا أكتر من حادثة أثبتت إنو ما في سيطرة كاملة على هي الفصائل، وعم يصير كل فترة توترات معها وعم تتطور أحياناً لاشتباكات.

طيب ليش ما منرحلهن ومنخلص من همهن؟

هون لازم نفهم إنو قسم كبير من هالمهاجرين مستحيل تستقبلهن دولهن الأصلية، وفي قسم فقد أوراقو أو حتى اسقطت عنهن جنسياتها، وفي دول بتعتبر رجعتهن تهديد أمني. يعني حتى لو دمشق قررت ترحلهن، القرار مو بإيدها وحدها، لأنو الدول التانية لازم توافق تستقبلهن. 

طبعا سوريا مانها أول دولة بالعالم بتواجه هيك معضلة. بعد حرب البوسنة بقي مئات المقاتلين العرب داخل البلاد، قسم منهن استقر وتزوج وتمت تسوية أوضاعه القانونية، بينما تم ترحيل قسم تاني على مراحل. وبالعراق، بعد هزيمة داعش، بقي آلاف المقاتلين الأجانب مع عيلهن لأنو كتير من الدول رفضت استعادة مواطنيها، ولسا جزء من هالملف معلق لليوم. وحتى بكوسوفو، بعد انتهاء الحرب، احتاجت الدولة سنوات لمعالجة أوضاع المقاتلين الأجانب والعائدين، عبر مزيج من المحاكمات، وإعادة الدمج، والتعاون مع الدول الأصلية.

من جهة تانية في ناس بتطرح الخيار العسكري وكأنو حل سحري. بس لما يكون بين هالآلاف نساء وأطفال ومدنيين عاشوا أكتر من عشر سنين بسوريا، فالموضوع ما عاد مجرد عملية أمنية. أي معالجة جماعية بالقوة ممكن تخلق أزمة إنسانية، وتفتح باب تمرد جديد، وتنتج مشكلة أكبر من المشكلة الأصلية.

لهيك، الحل الحقيقي ما رح يكون لا عسكري بحت ولا بالترحيل الجماعي. الدولة لازم تشتغل على أكتر من مسار بنفس الوقت. أهم مسار هو إنو تحتكر السلاح، وتعتقل أي شخص خارج عن القانون، وتفكك أي تشكيل مستقل، وبنفس الوقت تلاقي إطار قانوني للمدنيين والعائلات والأطفال، حتى ما يتحول الملف لعقاب جماعي.

فرض خطط دمج بالمجتمع السوري لأطفال المهاجرين من خلال دور تعليمية ثقافية عن المجتمع السوري وعاداتو لتجنيبهن الأفكار المتطرفة، أما الدمج السريع بمؤسسات الدولة وتحديداً العسكرية والأمنية ممكن يشكل خطر على الأمن القومي السوري.

ملف المهاجرين واحد من الملفات اللي بدو توازن بين الحل الأمني، والقانوني، مع الأخذ بعين الاعتبار البعد الإنساني، لأنو أي خلل بهالتوازن ممكن يخلق مشكلة أكبر من اللي عم نحاول نحلها.

وبالختام، منأكد إنو التحريض وخطاب الكراهية تجاه كل المهاجرين ما بيخدم الدولة، لأنو بيخلط بين المجرم والبريء، وبين المقاتل والطفل، وبين المطلوب للقضاء والمدني. والدولة ما لازم تشتغل بهاد المنطق الشعبوي، وإنما بمنطق القانون. وإذا فعلاً هدفنا بناء دولة، فالقانون لازم يكون هو المرجع الوحيد، مو التعميم ولا التحريض.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق