كنيس حلب المركزي
ثاني أقدم كنيس يهودي في سوريا وحارس أقدم مخطوطة توراة في العالم
بحلب المدينة اللي دائما كانت نموذج للتعايش السلمي بين السوريين على اختلاف إيمانهن ومعتقداتهن، منشوف كنيس حلب المركزي من قلب المدينة القديمة كشاهد على هاد التاريخ والتعددية اللي كانت حاضرة بفترة من الفترات.
كنيس حلب المركزي هو تاني أقدم كنيس في سوريا بعد كنيس جوبر في دمشق موجود تحديداً بمنطقة كانت معرفة بـ "بندارة اليهود"، وبيتميز بقربه من بابين من أبواب حلب التاريخية باب الفرج وباب النصر.
صور قديمة من الكنيس بتوضح وجود عناصر معمارية محلية
بيرجع تاريخ الكنيس للعهد البيزنطي وقت تجدد بالقرن الخامس الميلادي، وبتتميز عمارته بوجود عناصر معمارية سورية قديمة متل إعادة استخدام تيجان الأعمدة والحيطان القديمة وشكل الأقواس المحلي ومخططه البازيليكي اللي بيشبه نمط الكنس في أفاميا والجليل. وبحسب وصف المطران أردافست عام 1945، بيتألف الكنيس من بناء مقبب قائم على ثمانية أعمدة، بمساحة تقارب 15×21 متر مربع. بيتألف جواتو من 3 أجنحة، الوسطاني مكشوف للصلوات بالصيف، وهاد الجناح بيعبر عن أهم سمات العمارة السورية اللي بتوظف الأفنية المفتوحة لتتلاءم مع المناخ، كمان بيضم الكنيس مصلى صغير منحوت بالصخر منسوب للنبي أشعيا ومحفوظ جواتو "مخطوطة حلب".
مخطوطة حلب
تجاوزت أهمية الكنيس كونو دار للعبادة، فهو بيضم "مخطوطة حلب" أو المعروفة بـ "تاج حلب" وهي أشهر وأهم مخطوطة عبرية في العالم. انكتبت المخطوطة بطبريا وانتقلت لحلب بالقرن العاشر وصارت مرجع لضبط النصوص ومقصد للباحثين من كل مكان، وعاينها الباحث الإيطالي "أومبيرتو كاسوتو" بأوائل القرن العشرين وأكد اكتمالها. وما كانت هي المخطوطة مجرد إرث يهودي، لأنها كانت أيقونة مقدسة تحظى بتقدير رفيع عند المسيحيين كمان متل اليهود لكونها بتمثل العهد القديم من الكتاب المقدس.
أحداث الشغب اللي صارت عام 1947 بحلب تسببت بحرق الكنيس ودمار كبير وفقدان أجزاء واسعة من المخطوطة، وبقي أقل من تلتينها، ورغم هيك مخطوطة حلب لسا عندها مكانة علمية رفيعة، وبيعتمد عليها الباحثين بتحقيق النص الماسوري ومقارنته بمخطوطات تانية، ومحفوظة الأجزاء اللي بقيت بمتحف إسرائيل بالقدس، وتعتبر من أثمن الشواهد على تاريخ النصّ العبري.
آثار أحداث 1947 في حلب
شَكل كنيس حلب المركزي النواة النابضة للحياة الاجتماعية والثقافية لطائفة يهود حلب فبعيداً عن قيمته الدينية كان الكنيس مؤسسة مدنية متكاملة بيصير بباحاته طقوس الزواج، والمناسبات الحياتية، وإدارة التكافل الاجتماعي لدعم الفقراء، بالإضافة لاحتضانه للمحاكم الدينية ومدارس الأطفال التقليدية. وبليالي السبت الشتوية كان الكنيس بيتحول لملتقى بيجتمع فيو المصلين بطقس "الباكاشوت" (الابتهالات الفجرية) ليتغنوا بأداء صوتي جماعي مهيب بيدمج النصوص الدينية بألحان الموشحات والقدود الحلبية وفق نظام المقامات الشرقية. ومن هاد الفضاء الروحي، برزت قامات فذة تركت أثر خالد بالتراث الحلبي، على رأسهن الحاخام يعقوب شاول دويك والموسيقي موشيه الياهو ليبقى الكنيس شاهدا على تجذر الطائفة في محيطها السوري وإرث حي بتناقلته الأجيال بالمغترب.
بعد الدمار الكبير اللي صار بأحداث 1947 بحلب بلشت أعمال صيانة وترميم للكنيس عام 1992 بس بعام 2012 وبعد توسع الحرب الأهلية جوا مدينة حلب القديمة تعرض لدمار كبير مع كتير من الأبينة التاريخية بالمدينة، ولليوم مغلق رغم صمود كتير من معالم الكنيس التاريخ.
صورة للكنيس التقطناها في حزيران 2026
كنيس حلب المركزي ما كان مجرد صرح تاريخي، فهو جزء ما بيتجزأ من هويتنا السورية الجامعة والحفاظ على هاد الإرث هو تأكيد على دور حلب التاريخي كنموذج للتعايش بالتاريخ السوري، ورمزاً لزمن كانت فيو المدينة حاضنة للجميع، بيجمعهن تاريخ مشترك وإرث وطني عابر للزمن.



.jpg)


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق