روج آفا بين الأكاذيب والحقائق

كيف تحول الوجود الكردي التاريخي في شمال سوريا إلى مشروع سياسي معاصر؟



مصطلح روج آفا صار كتير مستخدم بالخطاب السياسي الكردي هالأيام، ليشير لمناطق شمال وشرق سوريا، بمعنى "غرب كردستان"، بس هالشي بيخلينا نسأل:

هالجغرافيا فعلاً كيان تاريخي موجود من زمان؟ ولّا مجرد قصة سياسية جديدة طلعت مع الصراعات السورية الحالية؟

لنجاوب على هالسؤال، لازم نرجع لتاريخ الأكراد بالمنطقة، بعيد عن السياسة والجغرافيا الحديثة.

الجذور التاريخية للأكراد

الأكراد عاشوا من زمان بين جبال زاغروس، وجنوب طوروس. أقدم الأدلة على وجودهن موجودة من القرن التاسع قبل الميلاد، بالنقوش الآشورية والبابلية اللي ذكرت قبائل اسمها كورتي أو كاردو، وكتير بيعتقدوا إنها أسلاف الأكراد اليوم. حتى المصادر اليونانية القديمة حكت عنهن باسم الكاردوخوي.

مع هالوجود الطويل، ما كان عندهن أبداً كيان سياسي موحّد أو حدود ثابتة، وبقيوا عايشين ضمن قبائل وإمارات صغيرة متغيرة، وهاد الشي خلى الناس تتعامل مع الجغرافيا الكردية بأكتر من طريقة.

الأكراد بالعهد العثماني وبداية الدولة الحديثة

وقت كانت المنطقة تحت الحكم العثماني، المناطق الكردية كانت موزعة على ولايات مختلفة، وما كان في دولة كردية مستقلة. بعض الإمارات الكردية كان عندها حكم ذاتي محدود، بس ما وصلوا لدرجة الاعتراف بدولة.

بعد انهيار الدولة العثمانية، رجعت مسألة القومية للواجهة، وبلشت مشاريع سياسية جديدة، كان أبرزها المشروع الكردي.

معاهدة سيفر سنة 1920 طرحت إمكانية إقامة دولة كردية بأجزاء من الأناضول، بس هالمشروع انلغى كلياً مع توقيع معاهدة لوزان سنة 1923، اللي رسمت حدود تركيا الحديثة وألغت أي مشروع دولة كردية داخل الاراضي التركية الحديثة. "تفاصيل أكتر بمقال القضية الكردية في ميزان المصالح الدولية"

والمهم نعرف إنه سوريا ما كانت ضمن هالمشروع أساساً، يعني ربط شمال سوريا بمشروع كردي سابق هو قراءة سياسية حديثة، مو أساس تاريخي أو قانوني.

ثورة الشيخ سعيد والهجرة نحو سوريا

بعد تثبيت الحدود الجديدة، صار صدام بين الأكراد والدولة التركية القومية، وأهم مثال هو ثورة الشيخ سعيد 1925، اللي انقمعت بعنف شديد.

هالشي دفع كتير أكراد للهجرة قسرياً لشمال وشرق سوريا، واستقروا بمناطق أقل كثافة كردية، بس كانت أكتر استقراراً تحت الانتداب الفرنسي. هالانتقال عزز الوجود الكردي ديموغرافياً، بس ما خلق أغلبية كردية أو دولة مستقلة.

الهوية والجنسية السورية الحديثة

الهجرة هي ما كانت مجرد حركة سكانية، بل سببت مشاكل قانونية واجتماعية.

الأكراد اللي هاجروا بعد 1925 واجهوا صعوبة بالحصول على الجنسية السورية، يلي كانت تنعطى للسكان يلي عندهن اثبات التواجد داخل الاراضي السورية قبل 1925 وترسيم الحدود السورية، ومع إحصاء الحسكة 1962، آلاف منهن تصنفوا كـ«أجانب» أو «مكتومي القيد»، وترك هالشي آثار كبيرة بالمظلومية لعقود.

بالستينيات والسبعينيات، أطلق نظام الأسد مشروع الحزام العربي بالشريط الحدودي مع تركيا. الهدف الرسمي كان تنمية المنطقة، بس الفعل كان إعادة توطين عشائر عربية، وتقييد ملكيات بعض الأكراد، خاصة مكتومي القيد.

رغم الطابع التنموي المعلن، المشروع زاد شعور الأكراد بالظلم، وصار رمز للإقصاء الكردي في سوريا.

السياسة الإقليمية: النظام السوري وPKK

بالتمانينات، استغل الأسد الأب القضية الكردية كورقة ضغط على تركيا، خاصة بقضايا متل لواء إسكندرون ومياه الفرات، وسمح لحزب العمال الكردستاني بالنشاط العسكري جوا سوريا، بس الهدف كان سياسي إقليمي، مو دعم حقوق الأكراد السوريين، وهالشي خلق مفارقة بين القمع الداخلي، واستثمار القضية سياسياً "ممكن الاطلاع على مقال: حزب العمال الكردستاني إرهاب تحت مسمى النضال"

ثورة 2011 وظهور روج آفا

مع ثورة 2011 وانسحاب جيش النظام من مناطق واسعة بالشمال والشرق، صار فراغ سياسي وأمني، استغله حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD)، ونظم إدارة ذاتية محلية لهي المناطق. هون طلع مصطلح روج آفا، كإطار سياسي جديد قائم على الواقع، مو على أي أساس تاريخي أو قانوني.

ومع تصاعد خطر داعش، التحالف الدولي اعتمد على قوات محلية لمحاربته، ومن ضمنها قوات سوريا الديمقراطية اللي ضمت الأكراد وعشائر عربية وسريانية.

بعد القضاء على داعش 2019، استمر تواجد هالقوات سياسياً وعسكرياً، وانتقل مركز الثقل القيادي من قسد لأحزاب ذات إيدلوجيا مستمدة من حزب العمال الكردستاني، زاد استخدام مصطلح روج آفا، مع سياسات أثارت جدل كبير: قمع معارضين اكراد وغيرهن المعارضين لحزب العمال، تجنيد أطفال، تغييرات ديموغرافية محدودة، وفرض مناهج مدرسية بتعتبر شمال شرق سوريا جزء من كردستان، مع تجاهل التعدد القومي والديني بالمنطقة.

الاكراد مكون أصيل من المجتمع السوري

وجود الأكراد بشمال سوريا حقيقي وتاريخي، وحقوقهن الثقافية والسياسية مشروعة، بس مصطلح "روج آفا" هو سردية سياسية حديثة، مو كيان تاريخي مستقل، وما ممكن فرضه على الواقع السوري.

الموضوع مالو إنكار حقوق، الموضوع فهم الفرق بين الذاكرة القومية، والواقع السياسي والجغرافي، وبين المطالب الحقوقية المشروعة والمطالب السيادية، اللي ما بتتحقق إلا عبر توافق وطني ودولي بيحافظ على وحدة المجتمع وتنوعه.

المصادر:

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق