القضية الكردية في ميزان المصالح الدولية

كيف تحوّل مشروع الدولة الكردية إلى ورقة ضغط بيد القوى الكبرى على دول المنطقة؟




لطالما انطرِح اللي بينعرف اليوم بـ "مشروع كردستان" أو "الدولة الكردية" بوصفو واحد من أكتر المشاريع القومية تعقيداً وإثارة للجدل بالشرق الأوسط. فكيف لشعب بيتراوح تعدادو بين 30 و45 مليون نسمة، وموزّع قسراً على أربع دول هي من الأكبر إقليمياً، أنو يأسس دولة مستقلة بدون ما يمس وحدة وسيادة هي الدول؟ وكيف تحولت القضية الكردية لورقة ضغط بإيد القوى الإقليمية والدولية، لتستخدمها وقت الحاجة بدون السعي الحقيقي لحلها.

كيف بلشت الأزمة الكردية في تركيا؟

ببداية القرن العشرين، واندلاع الحرب العالمية الأولى، وبداية عصر الدول الحديثة والأفكار القومية، وقرب انتهاء عمر الدولة العثمانية. اللي كانوا الأكراد تحت مظلتها، وبوصول حزب الاتحاد والترقي للسلطة في اسطنبول، بلش التحريض العثماني على مسيحيي الشرق (الكلدان - الآشوريين - السريان بالإضافة للأرمن) وتوجيه تهم تجاه أبناء هلمكونات بلتخابر والعمالة لمصلحة القوى العظمة في أوروبا، وبنفس الوقت بلشت السلطات العثمانية بتحريض الأكراد على الانضمام لما يعرف بوقتها بمجموعة "الفرسان الحميدية" لاستخدامهن كوقود لنار تحرق أعداء السلطنة، وليكونوا كذخيرة مدفع بتقصف الكنائس والبيوت، وهاد الشي من خلال اعطاء بعض الوعود الكاذبة وبعض الإمتيازات المؤقتة لزعماء عشائر كردية فاسدين. وهيك تم زج الكرد كمشاركين بشكل مباشر وعلني عن محرقة سيفو SYFO، وغيرها من المجازر، وهاد التصرف تسبب بصراع كبير داخل المنطقة، وجرح عميق لسى لليوم ما تسكر.

بعد نهاية الحرب العالمية الأولى تبدل المحتل العثماني بمحتل إنجليزي، وبلشت هون الوعود والتقسيمات. الإنجليز بالبداية عطوا وعود للأكراد بتأسيس دولة كردية بشمال العراق وجنوب تركيا تحت مظلة معاهدة سيفر 1920، بس كعادة أي محتل الوعود والمعاهدات دائماً بتكون أوراق بتنحط عطاولة المفاوضات قابلة للإلغاء.

مع صعود مصطفى كمال أتاتورك، وتشكل المملكة العربية العراقية، وتعين الملك فيصل ملك على العراق من قبل الإنجليز، سحبت انجلترا كل وعودها، وتركت مشروع الدولة الكردية لقمة سهلة لتركيا والعراق، وتبدلت معاهدة سيفر بمعاهدة لوزان 1923، وسقطت الوعود البريطانية كلها. 

مع مرور بضع عقود تأسست في تركيا جماعة كردية يسارية متطرفة تصنفت بعدين على لائحة الإرهاب والمعروفة باسم حزب العمال الكردستاني (PKK)، "مقال عن حزب العمال الكردستاني" وبلش صراع عنيف بين الدولة التركية والمجموعات الكردية المسلحة.

تلقى الحزب وقائدو عبدالله أوجلان دعم وتأييد حافظ الأسد، مو إيماناً بقضيتهن، إنما للمساومة مع الأتراك بملفات عالقة. تأييد النظام السوري كان إلو أسباب، و شروط، أهمها ضغط النظام السوري على تركيا للتنازل عن لواء اسكندرون وإضعاف الدولة التركية، والمساهمة بتفكيك تركيا وزجها بصراع طويل.

ويمكن علاقة أوجلان بالنظام السوري بيفسرها البعض من أسباب عدم مطالبة أوجلان بوطن كردي في سوريا بوقتها، فذكر بكتاب الدفاع عن الشعب:

"الأكراد في سوريا ما إجوا نتيجة تطور تاريخي طبيعي لكيان قومي، بل نتيجة ظروف وحدود انفرضت عليهن بعد انهيار الدولة العثمانية، وما ممكن الحكي عن وطن قومي كردي منفصل في سوريا".

الأزمة الكردية في إيران والعراق

بلشت مساعي الإنفصال الكردية عن الدولة العراقية مع بداية الحرب العراقية الإيرانية، وقت سعى الطرفين لاستغلال الشعب الكردي في البلدين للإنفصال عن القوى المركزية سواء في إيران أو العراق. واستخدم صدام حسين والخميني الشعب الكردي كأهداف لإشغال الطرف التاني عن الحرب بينهن، وهاد الشي خلى الشعب الكردي أهداف عسكرية مو شعب إلو حقوق وحياة، وتأسست أحزاب متل "الحزب الديمقراطي الكردستاني الايراني" و قاتل مع القوات العراقية ضد إيران. 

الشعب الكردي بهي الحرب كان الأكتر تضرر، وتعرض لمجازر من قبل قوات البلدين، وفي العراق تعرض للتنكيل والهجوم الكيميائي  وما يعرف بحملة الأنفال اللي أسفرت عن مقتل ما يقارب 190 ألف مواطن كردي عراقي. واستمر الصراع وتوسع حتى بعد نهاية الحرب العراقية الإيرانية وقت استخدمت أمريكا والقوى الأجنبية الأكراد كورقة ضغط لتهديد أراضي العراق والنظام العراقي وهاد سبب غضب شعبي واسع من أكتر من مكون عراقي وانطلقت الانتفاضة الشعبانية الي انتهت بعشرات آلاف القتلى من المدنيين والمسلحين من أكراد وغيرهن من المكونات، وتم اخماد الانتفاضة، وأخد الأكراد حكم ذاتي في شمال العراق عام 1991 بسبب ضغوطات أمريكية واسعة.

الأكراد ورقة ضغط بيد الدول الكبرى

الحكاية الكردية بتفرجينا إنو اتفاقيات المستعمرين الأوروبيين وتقسيم شعب واحد على أربع دول كانوا من أهم أسباب فشل المشروع الكردي بالبداية، وبعدين تحوّلت القضية الكردية لورقة ضغط بإيد القوى الكبرى لزجّ دول المنطقة بصراعات طويلة. هالشي بان بوضوح مع الوعود الأمريكية لقسد مقابل السيطرة على النفط، قبل ما تسقط هالوعود مع تغيّر موازين القوى ويتذبذب الموقف الأمريكي، مع الإصرار بالنهاية على وحدة الأراضي السورية واندماج قسد بالدولة. وخلال أكتر من قرن، تم استخدام الأكراد لخدمة مصالح دول كبرى، أحياناً بسبب قيادات غير واضحة ضحّت بدم الأبرياء لمصالح شخصية، والواضح أنو في رغبة باستمرار وجود هي الورقة عن طريق اعطاء وعود مستمرة للأكراد بدون تنفيذها، ومع هيك دعم حقوق الأكراد بسوريا بيضل واجب تجاه مكوّن أساسي من المجتمع ويكون جزء من الهوية السورية الجامعة لكل المكونات، بدل ما يكونوا بحالة لا استقرار طويلة الأمد وورقة ضغط بإيد القوى الكبرى.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق