أبناء اللجوء… غرباء في بلدهم

سوريا تواجه خسارة جيل نشأ خارجها ولم يعد يرى فيها مستقبله 




تناقلت قنوات تركية فيديو لطفلة سورية بمدينة الرقة اسمها ملاك، اختارت تحكي بالتركي مع الصحفي السوري يونس وصارت تبكي من شوقها لرفقاتها بتركيا. هاد الفيديو عمل انتشار واسع على وسائل التواصل الاجتماعية التركية، وعمل حالة تعاطف مع طفلة سورية عم تحكي باللغة التركية بكل طلاقة، وبفيديو تاني عم تفضل العيش والدراسة بتركيا عن بلدها الأم سوريا اللي ما بتعرف تكتب وتقرأ بلغته، وعم تواجه صعوبة بالتعوّد على وضعها الجديد.

الطفلة السورية ما كانت الوحيدة، وبمقابلة لقناة CNN التركية مع 3 أطفال سوريين التقت فيهن مراسة القناة التركية بالصدفة بشارع من شوارع دمشق، حكى الأخ الكبير وباللغة التركية أنو تركيا هي بلدو الأول، وأنو بيتمنى يرجع تركيا من جديد ويدرس بجامعاتها.

أغلب هالأطفال أصلاً انولدوا بتركيا أو على الأقل وصلولها وهنن صغار كتير، يعني ما عرفوا بلدهن إلا لمّا قررت عيلهن ترجع سوريا بعد التحرير. أطفال سوريين ولدوا وكبروا بتركيا وتعلموا بمدارسها، واندمجوا بمجتمعها رغم كل أشكال التمييز والعنصرية اللي واجهها السوريين. ونتيجة هالشي، كتير منهن ما عندو ارتباط عاطفي مع بلد أهله وأجداده، وحتى ما قدر يحس بأي مشاعر وقت سقوط نظام الأسد بنهاية 2024 ولا قادر يتفاعل مع القضايا السورية متل باقي السوريين.

سوريا اللي دفعت تمن الحرب آلاف الشهداء والمشردين، غير الدمار الاقتصادي والنفسي الهائل، عم تخسر كمان جزء من جيل جديد كان ممكن يكون حجر الأساس بنهضتها. جيل رجع سوريا بجسده بس قلبه ومشاعره معلقة ببلد تاني، مرتبط فيه وبيفضل يعيش فيه ويقدم إلو.

خسارة أي بلد لأطفال ممكن يساعدوا ببنائه مستقبلاً هي ضربة كبيرة كتير. ومع إنو ما فينا نلوم الأطفال على خيارات ما كانت بإيدهن، إلا أنو الأهل بيتحملوا جزء من المسؤولية إذا كان عندهن القدرة يحافظوا على لغة أولادهن وهويتهن أو على الأقل يعلموهن القراءة والكتابة بلغتهن الأم، ويحافظوا على صلتهن بالمجتمع السوري وقضاياه.

اليوم السؤال المهم: المناهج السورية الحالية قادرة تسد الفجوة اللي صارت عند هالجيل؟  بتقدر تبني عندهن شعور بالانتماء؟ شعور يخلي عندهن شغف إنو يتعرفوا على بلدهن ويشوفوا مستقبلهن فيه؟ مناهج ترجع توصلهن بثقافتهن ومجتمعهن وباقي ولاد بلدهن؟ 

المهمة أصلاً مو سهلة ببلد بيعاني من أزمة هوية من الأساس، خصوصاً مع تصاعد الخطابات الدينية والطائفية والمناطقية والعشائرية، وانتشار التحريض على السوشال ميديا بدون رقابة حقيقية، إضافة لضعف الاهتمام الحكومي بالشأن المجتمعي، وإقصاء كتير من الشخصيات الوطنية لصالح دوائر الولاء الضيقة. 

بهالظروف الصعبة، بيصير دور منظمات المجتمع المدني أساسي جداً. ممكن تلعب دور مكمّل وأحياناً بديل جزئي ومؤقت لدور الدولة، وتساعد الأطفال اللي رجعوا على الاندماج من جديد عبر نشاطات ثقافية واجتماعية بتجمعهن مع أطفال سوريين تانيين، وتعرّفهن على بلدهن وتاريخه وثقافته أو عن طريق دورات تعليمية لغوية وثقافية. بس هالشي بحاجة تسهيلات حكومية، مع بقاء رقابة مهنية على هي الجمعيات بتضمن جودة عملها بدون خنقها.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق