سنة سوريا بين الأشعرية الصوفية والسلفية
كيف يحاول السلفيون اختطاف سوريا والأغلبية السنية السورية؟
مع سيطرة هيئة تحرير الشام المحسوبة على التيار السلفي على السلطة بسوريا، طلع على الواجهة جدل جديد: "ممكن السلفيين يعتبروا حالهن ممثلين عن كل السنّة بسوريا؟"
بالبداية لازم نعرف الفرق بين الصوفية والأشعرية من جهة والسلفية من جهة تانية
الصوفية الفقهية والأشعرية:
الصوفية هي طريق روحي داخل الإسلام بيركز على تزكية النفس، حب الله، التقرب إلو بالعبادة والذكر، والتخلق بالأخلاق النبيلة، وبيتمسك أتباع الصوفية بالعقيدة الأشعرية أو الماتريدية (والإتنين مدارس كلامية سنية معتدلة).
بيتبع الصوفيون بالعادة المذاهب الفقهية السنية الأربعة: الحنفي (الأكتر انتشار بسوريا)، والشافعي (التاني انتشار بعد الحنفي)، والمالكي، والحنبلي.
أهم أفكار الصوفية التركيز على تربية القلب ومجاهدة النفس، الذكر الجماعي والاحتفال بالمناسبات الدينية (متل المولد النبوي وراس السنة الهجرية)، احترام الأولياء الصالحين وزيارة أضرحتهن.
أما الأشعرية هي مدرسة عقائدية سنية أسسها الإمام أبو الحسن الأشعري. هدفها الدفاع عن العقيدة الإسلامية باستخدام علم الكلام (المنطق والفلسفة) وصارت المذهب العقائدي الأساسي للمذهب الشافعي والمالكي، وانتشرت بشكل واسع بكل سوريا الطبيعية.
بالواقع كتير من الصوفية بيتبعوا العقيدة الأشعرية لهيك صعب التفريق بين الفكرين بسوريا.
السلفية:
السلفية تيار بيدعو للعودة للي بيشوفه أتباعه أنو هو الفهم الصحيح للإسلام متل ما كان بزمن النبي محمد والصحابة والتابعين.
بيأمن السلفيين بعقيدة السلف الصالح اللي بتعتمد على التوحيد الخالص ومحاربة اللي بشوفوه بدع بالدين، ورغم أنو السلفية مو مذهب فقهي بحد ذاته، بس أتباعها غالبًا بيميلوا للفقه الحنبلي (تأثرًا بـ ابن تيمية ومحمد بن عبد الوهاب).
السلفية بترفض التصوف وبتعتبر كتير من ممارساتها بدع فبعارض السلفيين زيارة القبور والتبرك بالأولياء، وبيشددوا على تطبيق النصوص الدينية بحرفيتها.
الصراع الصوفي السلفي في سوريا:
تعتبر سوريا هي مقر للفكر الصوفي والأشعري وخاصة بدمشق وحلب وحماة، أما الفكر السلفي فدخل سوريا تدريجياً من السعودية والخليج خلال السبعينيات والتمانينات، مع تصاعد نفوذ الحركات الوهابية، وببداية الثورة السورية وتحولها تدريجيياً لصراع مسلح عام 2012 زادت قوة السلفية الجهادية متل جبهة النصرة وداعش.
رغم تراجع الفكر الصوفي ببعض المناطق بسبب الحرب وسيطرة جماعات متطرفة وانتشار الخطاب السلفي فيها قدرت المدن الكبرى متل دمشق، حلب، حماة، اللاذقية تحافظ على طابعها الصوفي التقليدي، خاصة مع بقاء كتير من المشايخ الصوفيين فيها.
المجتمع السوري المحلي صار فيو انقسام بين اللي بيشوفوا الصوفية والأشعرية "إسلام معتدل" واللي بشوف السلفية "عودة للإسلام الصحيح"، وهاد خلق شرخ اجتماعي واضح فوق كل الشروخ والانقسامات الموجودة بالأساس.
الصوفية هي جزء أصيل من تاريخ سوريا الديني والاجتماعي، وبتتمتع بجذور شعبية عميقة على عكس السلفية اللي انتشارها حديث نسبياً، واستغلت حالة الفوضى وتوقف التعليم والفقر والحالة النفسية للشعب السوري خلال الحرب لتنشر فكرها بين الشباب السني السوري.
كيف ييحاول السلفيين فرض عقيدتهن على السوريين؟
في المناطق اللي سيطروا عليها خلال الحرب عمل السلفيين محاكم شرعية خاصة فيهن متل المحاكم الشرعية التابعة لجبهة النصرة، وفرضوا فهمهن للدين، من خلال منعهن احتفالات المولد النبوي، ومحاربة زيارة القبور والأضرحة، وفرض لباس معين للنسوان والرجال، وألغوا المناهج الدينية التقليدية، وصاروا بيركزوا على نشر دعايتهن عبر المساجد ووسائل التواصل، وحاولوا تقديم حالهن كـ"حماة السنة" ضد النظام والشيعة والعلوية.
استخدموا خطاب المظلومية السنية بشكل أساسي لاستقطاب الشباب، بنفس الوقت تجاهلوا أنو كتير من السنة بيرفضو منهجهن وبيرفضوا أنو يكون الفكر السلفي ممثل للسنة في سوريا.
بيقدر السلفيين يحتكروا تمثيل السنة بسوريا؟
خلال الثورة طلعت أصوات كتيرة ضد التيار السلفي وممارساته وتجسدت بمظاهرات شعبية ضخمة ضمن مناطق سيطرة المعارضة، من أهمها المظاهرات اللي صارت عام 2015 بريف دمشق بلدة بيبلا طالبت بطرد "جيش الإسلام" اللي عندو توجه سلفي وسبب المظاهرات كان رغبة جيش الاسلام أنو يعملوا دورة علمية شرعية للأهالي تحت عنوان "إجازة في كتاب" حسب المفهوم السلفي.
حدث شي مشابه كمان في معرة النعمان في ادلب عام 2016 وقت طرد المتظاهرين جبهة النصرة من مدينتهن، ومظاهرات 2024 في مدن إدلب وكللي وبنش وقورقينيا وحزانو وإبين سمعان وسرمدا ضد هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً).
بلشت مؤخراً وبعد سقوط النظام وسيطرة هيئة تحرير الشام على الحكم كتير من الأصوات تعلى بوجه التصرفات السلفية الغريبة على المجتمع السوري، وظهر حالة تململ من طرف شيوخ كتير خاصة بالمدن الكبرى، وهاد كان واضح تحديداً بحماة أهم معقل للتيار الديني بسوريا، فشيوخ جامع الشريعة اعترضوا على محاولات السلفيين فرض فكرهن الوهابي بالقوة.
التصرفات السلفية الدعوية والمستفزة للمجتمع السوري بعد كل يوم عم تزيد غضب الشارع السني قبل غيرو، وعم تزيد تململ السوريين من الأفكار المتطرفة الغريبة اللي كتير من دعاتها وشيوخها شخصيات أجنبية عم تحاول فرض فكر متطرف تكفيري على السوريين بكل الطرق، ومن الواضح رح تكون مهمة شبه مستحيلة على الأقل بالمستقبل القريب.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق