بيت غزالة وأثرهم المعماري في حلب

حيّ الجدَيّدة وبيت غزالة: شاهدٌ على التعايش وركيزة في فنّ العمارة الحلبيّة



في عصر الدولة المملوكية، برا سور المدينة القديمة، تأسس حي من أعرق وأجمل الأحياء التاريخيّة في حلب وهو حي الجدَيّدة، المثال للتعايش والألفة، سكنوه المسيحيين والمسلمين، وتميّز بحاراته الضيقة، وروعة الكنائس الموجودة فيه، وكتير من القصور المميزة بجمال العمران الحلبي الأصيل واللي تشيّدت على إيد أغنياء حلب متل دار غزالة، دار السيسي، و دار أشقباش.

صورة من حي الجدَيّدة ملتقطة بأيلول 2025

كاتدرائية القديس إلياس المارونية في ميدان فرحات بالجدَيّدة

دار غزالة: تحفة شاهدة على ازدهار الحياة الحلبيّة

بيت غزالة هو من أوسع البيوت وأجملها خلال الفترة العثمانية، وانعرف بهاد الاسم نسبة للعيلة الي سكنت البيت قرنين تقريبا.

تميّز البيت بزخازفه الرائعة نحتوها كبار الحرفيين الحلبيين متل خجادور ابن مراد بالي، وشملت الزخرفات نقوش كتيرة، ضمّت قصايد للشاعر المتنبي، ومزامير من العهد القديم، وعبارات شعبيّة، والنقوش هي أثبتت مدى ثقافة المجتمع الحلبي بهي الفترة.

واجهة دار بيت غزالة

بيتألف البيت من الساحة الرئيسية (أرض الحوش) والنافورة بتفاصيلها المميزة، وبوسط الساحة الإيوان الرئيسي، وموجود خمسة غرف كبار تزيّنوا بأعمال خشبية بألوان زاهية، وغرفة سادسة وهي الجناح الغربي للدار كانت عبارة عن قاعة إستقبال ضمّت تلت إيوانات على شكل حرف (T) وكانت بترمز للثروة والسلطة.

زخرفة الشبابيك بدار بيت غزالة

ركّز الديكور الداخلي فيها على بلاطات حجرية بطابع هندسي، وألواح خشبية مرسوم عليها كاسات وفواكة ومزهريات، السقف كان خشبي لحد العتبة، منقوش عليه عبارات مديح لصاحب البيت، وبعض النقوش على العوارض انكتب عليها مديح للسيدة العذراء.

الألواح الخشبية للقبة في بيت الغزالة (مفقودة حالياً)

الواجهة الشماليّة للبيت أعطت هيبة وشموخ للبناء، بسبب استخدام الحجر الأبلق (الحجر الأبيض والأسود المستخدم بالعمارة الإسلامية)، وإضافة أعمال نحتية للواجهة أعطت جمالية رائعة لواجهة البيت.

باللإضافة لوجود حمامات بخار في الزاوية الشمالية الغربية، ومطابخ ومستودعات الأكل (بيت المونة) وإسطبلات الخيل.

صورة لبيت غزالة بترجع لكانون الأول 2016

المبنى خلال الحرب الأهلية والمعارك اللي صارت بحلب القديمة تعرض لدمار كبير، بالإضافة تعرض لعملية نهب وسرقة لمعظم الألواح الخشبية وتم تقديم ملف بيتعلق بنهب اللوحات الزخرفية للإنتربول والمجلس الدولي للمتاحف على أمل أنو تلتقى اللوحات مرة تانية بأسواق الفن وإمكانية ترجيعها لسوريا.

آل غزالة: بصمة واضحة في تاريخ مدينة حلب

كان آل غزالة من التجار المسيحيين الكبار وأصحاب نفوذ وتأثير كبير عند والي حلب خلال الحكم العثماني.

بعام 1900 قرر الخواجة رزق الله غزالة ينتقل من بيته الشهير بحي الجدَيدة لقصره المهيب بحي العزيزية.

حاول رجال (التحصلدارية) المسؤولين عن جباية الضرائب ابتزاز الخواجة مالياً، ونتيجة نفوذ الخواجة الكبير أجبر والي حلب رائف باشا أنو يأمر بالقبض على رجال التحصلدارية، وطلب بناء مخفر لحماية قصره ومحيط حي العزيزية، فكان من حظ هي المنطقة وجود هاد المبنى الجميل يلي بيتألف من طابقين وبيعتبر من أقدم المخافر بمدينة حلب.

مخفر العزيزية

تحوّل قصر الخواجة لنادي حلب الشتوي عام 1945 وكان رواده من نخبة التجار والبرجوازيين بمدينة حلب، وكانوا تقريباً 600 عضو، تأثروا بسياسات التأميم بين فترة الخمسينيات والستينات.

مدخل نادي حلب الشتوي في حي العزيزية

توفى الخواجة رزق الله غزالة عام 1926، و تم جرد الورثة واتقدرت بحوالي 200 ألف ليرة دهبية، وكان مبلغ خيالي بهداك الوقت.

وبعد توزيع الورثة حسب الوصية، ورثت أرملة المرحوم الفاضلة ماري أسود غزالة مبلغ 50 ألف ليرة ذهبية تبرّعت فيها للراهبات الفرنسيسكانيات وقت رجعوا لحلب بعد الحرب العالمية الأولى، وكان هدف التبرع بناء دير وكنيسة، ومدرسة داخلية، وميتم للبنات، ومطبخ مجاني للفقراء بحي السبيل.

مدرسة الفرنسيسكان في حي السبيل

وبعام 1929 انحط حجر الأساس، وتم افتتاح الجزء الاول منّو عام 1932 وصار من أحلى الاماكن يلي زينت مدينة حلب.

الفرنسيسكان من جوا

وبالختام حلب هي مو بس حجارة، حلب هي الروح والناس والذكريات، من حاراتها العتيقة وجمالها، كل زاوية، وكل شجرة بتحكي قصة حضارة وثقافة أهلها يلي عاشت حلب بقلوبهن، وساهموا بنهضتها.

المصادر:

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق