إزرع حاضرة التاريخ في حوران

المدينة كنعانية التي كانت حصن الحضارات وملتقى الأديان



مدينة إزرع في محافظة درعا جنوب سوريا مدينة كنعانية تاريخية، بتتميز المدينة بالحضارات اللي مرت عليها، وآثارها اللي لساتها موجودة ليومنا هاد.

بالقرون القديمة خضعت المدينة الكنعانية للعصر الآرامي والروماني والبيزنطي وصولاً للعصر العربي الإسلامي، وانذكرت إزرع بالتوراة باسم زورافا أو زوروا أو زورابي، وزورافا هو اسمها الكنعاني اللي بيعني النبات والزرع، وانذكر اسمها برسائل تل العمارنة، وهي وثائق تم تبادلها بين الحكام المصريين والسوريين عام 1334 قبل الميلاد. وبتشهد النقوش القديمة الموجودة على الرومان اللي سيطروا على المدينة بفترة من الفترات.

بيت قديم في إزرع

كانت إزرع وحدة من أهم مدن مملكة باشان اللي حكمها الملك عوج بن نون عام 870 قبل الميلاد، وبيبين النقش اللي لاقاه عالم الآثار ريختر أنو المدينة انرفعت لمرتبة متروكوميا (المدينة الكبرى) بعهد الإمبراطور سيفيروس ألكسندر (222-235 م)، وكانت معروفة باسم زورافا. 

كانت هي المنطقة حصن طبيعي صعب على الغزاة. ففشل جنود الملك الإسرائيلي هيرودس باحتلالها، وحتى الصليبيون بقيادة بالدوين التالت ما قدروا يخضعوها بسبب تضاريسها الوعرة، وقلة المي، ومقاومة أهلها، وبتحكي التوراة عن سور كان بيحمي المدينة بس ما تم اثبات وجوده.

سوق أثري في إزرع

وصلت المسيحية لإزرع بسرعة بسبب قربها من فلسطين. وصارت مقر أسقفي خلال العصر البيزنطي، واحتضنت تلامذة المسيح وزارها القديس يعقوب والقديس برثلماوس وانبنى فيها وحدة من أقدم الكتدرائيات بالعالم كاتدرائية القديس جاورجيوس القديس، واحتلت المرتبة التانية بعد مطرانية بصرى في كل المنطقة. 

كاتدرائية القديس جاورجيوس من جوا

على انقاض معبد وثني للآله ثياندريت أو ثياندريوس اللي بيعني باللغة اليونانية الآلهة الإنسان أو الآلهة اللي بيشبه الإنسان، واللي كانت عبادته منتشرة بكل منطقة حوران، انبنت الكنيسة عام 515 على إيد يوحنا بن زبدي وهو واحد من وجهاء مدينة إزرع، وتسمت باسم القديس جاورجيوس اللي توفى فيها عام 303، وبنقال أنو جثمانه ضل بالكنيسة حتى سنة 1187.

كاتدرائية القديس جاورجيوس

الهندسة الفريدة للكنيسة خلتها من أشهر المعالم الهندسية بالعالم بوقتها، وأدرجها بانيستر فليتشر (جونيور) المؤرخ المعماري البريطاني ضمن كتاب تاريخ الهندسة 1961. تعرضت الكنيسة للتخريب بسبب حملة إبراهيم الباشا اللي نتج عنها تخريب القبة وتدمير أجزاء من مدينة إزرع، واترممت القبّة بعهد البطريك غريغوريوس حداد، وتبرع بترميمها القصير الروسي نيكولاي التاني، ولليوم بتضم الكنيسة ذخيرة القديس جورجيوس.

بتضم إزرع كمان كتير من الكنائس الأثرية متل كنيسة القديس إلياس (القديس إيليا) الملكية اليونانية الكاثوليكية، وكنيسة القديس نقولاوس الملكي للروم الكاثوليك (كنيسة المحطة)، ودير القديس يوحنا المعمدان (مهجور).

صورة البطريك غريغوريوس حداد وقت تدشين القبة الجديدة

 الآثار الإسلامية بإزرع أهمها الجامع العمري اللي انبنى بعهد الخليفة عمر بن الخطاب، وتم انهدمت مأذنته بزمن الإنتداب الفرنسي، وعام 2005 كشفت تنقيبات في المسجد عن دينار ذهبي بيرجع للخليفة العباسي المعتصم بالله عام 224. ووصف المؤرخ إسماعيل أبو الفداء بكتابه "تقويم البلدان" أنو إزرع رح تكون وحدة من العواصم الرئيسية لحوران.

آثار الجامع العمري في إزرع

وبتضم إزرع كتير من الجوامع الأثرية التانية متل جامع خالد بن الوليد، وجامع العدنان، وجامع مصعب بن العير.

المصادر:

(2) الآثاري أيهم جدعان الزعبي من دائرة اثار درعا
(3) Arabie chrétienne : Archéologie et histoire 2002

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق