التعليم طريق سوريا للنهضة

وسط اليأس المتفشّي.. كيف سيشكّل التعليم الحديث طريق الخلاص لسوريا؟



التعليم هو حجر الأساس لنهضة أي مجتمع، وهو حق من حقوق الإنسان. سوريا اليوم بمرحلة حساسة بتكون نهضة التعليم فيها رسالة إصرار للشعب السوري على إثبات وجودو، وقدرتوا على الإبداع، متل ما أثبت هاد الشي بغربتو برا سوريا، وترك بصمة بكل مجتمع تواجد فيه.

‏حالياً عم يواجه التعليم في سوريا أزمة كبيرة عم تأثر على ملايين الأطفال، وعم تخليهن يواجهوا واقع صعب قدام أحلامهن ومستقبلهن.

‏المشكلة الأكبر هي البنية التحتية المدمرة، حوالي 40% من المدارس متضررة كلياً، وفي مدارس تحولت لمأوي للنازحين، أما بالنسبة للكادر التدريسي، في نقص كبير في أعداد المدرسين بسبب الهجرة، وتدني رواتب المعلمين، بالإضافة لمشاكل عند الطلاب السوريين بتتعلق تأثيرات الصدمات النفسية بالظروف الأمنية اللي عاشوها بالسنين الماضية، أثرت عليهن وعلى شغفهن خاصة مع غياب الدعم النفسي اللازم للأطفال لغياب ثقافة الصحة النفسية في مجتمعنا، ناهيك عن غلاء أسعار اللوازم المدرسية والمواصلات، وهي العوامل كلها جبرت كتير من الاطفال بالعيل الفقيرة على ترك مقاعد الدراسة، وتوجهن لسوق العمل حتى يساعدوا اهاليهن.

مناهج تقليدية ما بتواكب التطور التكنولوجي

المنهج السوري بيعتمد على التلقين والحفظ، وبيركّز كتير على القراءة الشفهية المباشرة. الأستاذ اللي هو محور العملية التعليمية، بينقل المعلومات للطلاب باستخدام أدوات قديمة (طبشورة وسبورة). هالطريقة كانت تساعد أحياناً على تثبيت بعض المعلومات بسبب التكرار، بس بالمقابل المناهج ما عم تواكب مهارات متل التفكير النقدي والإبداع. هالشي عم يقلّل من دور الطالب بالبحث، وحصر تفكيرو بالمعلومات الموجودة بالكتاب.

اليوم ضرورة إدخال التعليم الحديث لسوريا خطوة أساسية لمواكبة العصر، وإعادة بناء المجتمع على أسس علمية متينة، خاصة بعد سنين طويلة من التحديات اللي أثّرت على جودة التعليم. فالتعليم الحديث، المعتمد على التكنولوجيا والتفكير النقدي والمشاركة الفعّالة للطالب، بيساهم في تنمية مهارات الإبداع وحلّ المشكلات بدل الاكتفاء بالحفظ والتلقين البصم. كمان بيساعد على تأهيل جيل قادر ينخرط بسوق العمل الحديث، وبيدعم عملية التنمية، وتعويض الفاقد التعليمي، بحيث يضمن مستقبل أفضل للطلاب وللبلد ككل.

اليابان واقع مشابه لوضع التعليم في سوريا

‏بالحرب العالمية التانية تعرضت اليابان لقصف نووي، و تدمرت مدن كاملة، انهار الاقتصاد، وخسرت ملايين الأرواح، وهون استغل اليابانيين الدمار كفرصة لإعادة بناء دولة حديثة صارت قوة اقتصادية عظيمة مؤثرة بالاقتصاد العالمي.

‏كان أول أساس للتطور اللي صار هو التعليم و المدرسين، لأنو اليابان منحت مكانة ومزايا اجتماعية للمدرس، ورواتب عالية، أما بالنسبة للطلاب والمناهج، ركزوا على بناء شخصية الطالب، فلعب التعليم باليابان دور أساسي بتعزيز الشعور الوطني عند الأطفال من المراحل الدراسية الأولى، وهاد ما كان مقتصر على نقل المعرفة الأكاديمية بس، بل ركّز على غرس القيم والسلوكيات اللي بتعزّز الانتماء للوطن. فبيتعلّم الأطفال احترام العلم والنشيد الوطني، والالتزام بالنظام والعمل الجماعي، والمحافظة على الممتلكات العامة، من خلال الممارسة اليومية جوا المدرسة. وتعتبر مادة الأخلاق (التربية القيمية) مادة أساسية بالمنهاج الياباني فهي بتعزّز حب الوطن، واحترام المجتمع، وتحمل المسؤولية، وهاد بيساهم ببناء جيل واعي بيحس بالفخر بهويتو الوطنية وبيحرص على خدمة بلدو.

‏ولو منطلع على التجربة اليابانية وبنطبّق خطواتها بسوريا، ممكن نقدر نكوّن جيل أكتر وعي وثقافة، وأكتر انتماء لسوريا، جيل قادر ينندمج بالمجتمع ويعمل نهضة اجتماعية واقتصادية مهمة. فالشعب السوري شعب مبدع، بس بحاجة لعوامل تساعدو يطلّع مواهبو، وسوريا اليوم بحالة محتاجة كتير لتسد الفجوة الحضارية اللي خلقتها سنين حكم البعث والحرب، وأهم وسيلة لهاد الشي هي الاستثمار بعقول ومواهب السوريين بأفضل طريقة ممكنة.

المصادر:

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق