المعهد العالي للفنون المسرحية واقع القمع والتعسف

صرح ثقافي سوري يعيش أزمة بنيوية تهدد جوهر العملية التعليمية والثقافية




المعهد العالي للفنون المسرحية بسوريا واحد من أهم المؤسسات الأكاديمية الثقافية بالبلد، ومن أبرز الصروح اللي بيساهموا بتشكيل الوعي الثقافي وبيدعّم الساحة الثقافية والمسرحية والسينمائية بكفاءات إلها حضور محلي وعربي ودولي. المعهد مو بس مؤسسة تعليمية، هو مساحة حرة للإبداع، ومنبر للنقاش الفكري، والثقافي، وحاضنة لقيم الاختلاف، والتجريب، والبحث، وهالشي بيعطيه دور أساسي بالمشهد الثقافي السوري. بس هالدور التاريخي والمكانة الرمزية عم يواجهوا اليوم تهديد حقيقي، نتيجة تراكم مشاكل إدارية وأكاديمية وأخلاقية خطيرة، وانعكاسها المباشر كان على الطلاب، وعلى جودة التعليم، وعلى الجو العام جوا المعهد بعد تعيين عميد للمعهد الأستاذ غطفان غنوم بطريقة مو قانونية أبداً، فهو مو خريج، ولا من الكادر التدريس، وهي شروط من القانون الداخلي للمعهد لتعيين العميد اللي كانت مهمشة بظل وجود نظام الأسد، وفي المعهد احد الشروط لتصير محاضرا لازم تكون مساعد محاضر لمدة عامين على الاقل ف شلون لكن تعيين عميد بدون اي خبرة ادارية او تدريسية فالخبرة التدريسية للسيد المكلف ما بتتحاوز ٣ محاضرات في معهد السينما التي وصلت الحال في طلاب معهد السينما ل ما يحضرو محاضرة الاستاذ غطفان غنوم بسبب الضعف الاكاديمي والتدريسي.

 بعد سقوط النظام قرر الأساتذة بالتنسيق مع الجهات المعنية بتلك الفترة اجراء انتخابات لتعيين عميد لتسيير امور المعهد، وتم تعيين عميد (من الكادر التدريسي) بس بسبب تهميش وزارة الثقافة للمعهد اعتذر العميد مع الكادر التدريسي عن التدريس، وتم تعيين العميد غطفان غنوم كوصاية على المعهد من وزارة الثقافة.

أولاً: معطى أكاديمي وعلمي شبه معدوم

في كتير محاضرات ومواد اختصاصية محتواها الأكاديمي والعلمي ضعيف جداً، وما فيو منهجية واضحة و احيانا مو صحيحة ابدا، وهاد بيخلي العملية التعليمية تفضى من مضمونها. هالشي بيثير تساؤلات جدّية عن جودة التعليم ومستوى التأهيل اللي بيحصلوا عليه الطلاب، وهاد ادى لتوقيف بعض طلاب المعهد لسنتهم الدراسية و في طلاب سنة اولى تركو المعهد بسبب هاي الظروف ؛ مع الإشارة إنو في بعض الأساتذة والدكاترة الموجودين حالياً الهن جزيل الشكر والامتنان على اللي عم يقدموه بظل هالظروف.

ثانياً: مشاكل أخلاقية وأكاديمية جسيمة

تسجّل انتهاكات ومخالفات أخلاقية وأكاديمية كتيرة بحق الإدارة وبعض أعضاء الكادر التدريسي، ووصلت لمستوى ما إلها أي تبرير مهني أو مؤسسي، وبتتناقض تماماً مع القيم الأكاديمية والأخلاقية.

فعميد المعهد بيتهجم على طلاب وبيتهمهن بالتشبيح عليه واجبر الطالب على الاعتذار ألو قدام كل الادارة بدون اي دليل او اي طرف من الحقيقة، باستخفاف صارخ بالقانون بيقول: "القانون تحت الصباط… نحنا القانون ما بخوفنا" ... تنصت على الطلاب بالمسرح وبالحمامات وهاد الشي صار مع كتير من الطلاب، بالإضافة لتهجم رئيس قسم بالمعهد على طلاب قسمو واستخدام العنف الجسدي مع واحد من الطلاب، واستعمالو لألفاظ مسيئة بوصف طلابو، ما بتليق بالمعهد ومكانتو، غير إساءة بعض أعضاء الكادر التدريسي لقسم بعينو وتوصيفهن لطلاب القسم بأوصاف غير لائقة إخلاقياً، وفي رئيس قسم عم يوصف طلاب من مختلف الأقسام حتى من قسمو بانهم فلول و ...

وقسم الدراسات المسرحية والسينوغرافيا والتمثيل والفنون الصوتية والضوئية والرقص المنهار اكاديما لتوصل لدرجة اساتذة يدرسو مواد خارجة عن اختصاصهم وفي اساتذة بدون اي خبرة وبقسم الدراسات انمنع الطلاب من الاختلاط، والشغل المشترك مع طلاب التمثيل يلي هو مادة اساسية بمنهاج قسم الدراسات لأسباب مو اكاديمية وغير اخلاقية.

ثالثاً: الفوضى التنظيمية

ببداية السنة الدراسية صار اضطراب واضح بجدولة الدوام الأكاديمي، أخطاء متكررة وعشوائية بإعداد البرنامج الدراسي، وتغيرات مفاجئة وغير مبررة بالجداول، وهاد شلّ الطلبة والأساتذة وخلّى انتظام العملية التعليمية واستقرارها يتأثر، بمؤسسة المفترض تكون نموذج للانضباط الأكاديمي.

رابعاً: الفصل التعسفي للطلاب خارج إطار القانون

انفصلوا طلاب من السنة الرابعة بقسم الفنون الصوتية والضوئية بعد ما نزلوا "ستوريات" على حساباتهن الشخصية انتقدوا فيها اللي عم يصير جوا المعهد. ومع هيك قدم الطلاب اعتذار شفهي وخطي عن الحادثة بطلب من الادارة ورئيس القسم ولكن بعد التقديم نرفض الطلب، المشكلة مو بس بالفصل المؤقت لأنو انفرضت عليهن عقوبة فصل لمدة شهر مع احتساب الغياب، وهاد خلّى الطلاب فعلياً محرومين من التقدّم للامتحانات بحجة تجاوز نسبة الغياب، مع إنو الغياب أصلاً ناتج عن نفس العقوبة المفروضة عليهن، وهاد إجراء ما فيو أي منطق قانوني أو أكاديمي.

خامساً: تقييد حرية الطلاب ومنع العمل التمثيلي

طلاب تعرّضوا لتهديد بالفصل أو الإنذار لما طالبوا بحقوقهن القانونية أو الأكاديمية، وهاد شلّ أي مساحة للحوار أو للمطالبة المشروعة. ومن الأمثلة على هاد الشي: منع تشكيل لجنة طلابية وواجهت هالمبادرة رفض قاطع وتهديد بالفصل لكل مشارك، مع إنو النشاط الطلابي التمثيلي حق أساسي بأي مؤسسة تعليمية.

سادساً: العقوبات المفرطة وبيئة القمع

اتسجّلت إنذارات وعقوبات تأديبية بحق عدد كبير من الطلاب بشكل مبالغ وغير مبرر. ولما أنسأل عن أسباب هالعقوبات، الجواب كتير مرات بيجي بطريقة تشبيحية وما بيستند لأي لوائح واضحة أو مسارات قانونية، وهالشي خلق بيئة قمعية بتقوّض أي محاولة للتفاعل الإيجابي والبنّاء داخل المعهد.

سابعاً: بنية خدمية ولوجستية شبه معدومة

المعهد بيعاني تدهور واضح بالبنية الخدمية واللوجستية، حتى إنو الطلاب عم يتكفّلوا من جيوبهن بتأمين مستلزمات أساسية المفروض توفرها المؤسسة، وهاد عبء مادي إضافي، وبيعكس غياب دور حقيقي للإدارة. المسارح والقاعات المتدهورة كتير، ففي قاعات ومسارح بلا تدفئة، وفي تسريب مي بالمسرح وقت تمطر، وهاد ممكن يسبب حوادث تشكل خطر على حياة الموجودين لانو المسرح كلو كهربا وأجهزة كهربائية.

قدام هاد الواقع، مجموعة طلاب رفعت كتاب رسمي لوزارة الثقافة بتاريخ 24/12/2024 برقم كتاب 2599، يوثق هي المشكلات. بعدين صار في أكتر من خمس زيارات للوزارة، وما طلع في نتيجة رسمية لحد الآن. وخلال إحدى الزيارات، وبمحض الصدفة، صار لقاء واحد مع معاون الوزير، ووعد بلقاء تاني لمعالجة المشكلة، بس هاللقاء ما صار للّيوم، وتمت مراجعة الوزارة 3 مرات بعد اللقاء بس بدون أي نتيجة، وبدون أي موعد. ورغم أنو إدارة المعهد عرفت إنو مجموعة طلاب قدّموا شكوى رسمية للوزارة، بس مع هيك ما صار أي تغيير أو إجراء فعلي.

استقلالية الطلاب ووجود بيئة حرة داخل المعهد العالي للفنون المسرحية مو ترف ولا مطلب ثانوي، بل شرط أساسي لوجود تعليم فني حقيقي. الفن ما بينخلق تحت الخوف، ولا بينمو ببيئة قائمة على التهديد والقمع، لأنو الإبداع بطبيعتو فعل حر قائم على السؤال والنقاش والتجريب وكسر المألوف. الطالب بهيك مؤسسة لازم يحس إنو صوتو مسموع، وإنو عندو مساحة يعبّر، يختلف، ينتقد، ويتعلّم بدون ما يكون مهدد بالعقوبة أو الفصل. 

استقلالية الطالب وحرية العمل الطلابي مو ضد المؤسسة، بالعكس هي اللي بتحميها، وبتخلي المعهد مكان حيّ، منتج للفكر والفن، مو مجرد مبنى تعليمي فارغ من روحو الثقافية.

طلاب المعهد العالي للفنون المسرحية هلق داخلين على باب الامتحانات بوضع مضطرب، محاطين بالخوف والتهديد وغياب العدالة وانعدام بيئة تعليمية سليمة، واستمرار هاد الواقع مو بس بيهدد الطلاب، بل بيهدد جوهر المعهد ذاتو، ودوره الثقافي، ومستقبل التعليم الثقافي في سوريا الثقافة.

ما عم يصير القول إنو هالموضوع قضية طلابية عابرة؛ هاي أزمة بنيوية بتستدعي تدخل جدي ومسؤول، بيرجع للمعهد مكانتو وأهميتو الحقيقية، ويصون كرامة طلابو، ويضمن إنو يضل فضاء للعلم والفن، مو ساحة للقمع والتعسف.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق