كيف شكل السوريون لغتهم؟
خلافاً للشائع: السوريون لم يتحدثوا الفصحى في تاريخهم
من غير المنطقي ظهور تعابير سريانية أو الكنعانية بلغة السوريين هو شي حديث العهد، الحقيقة الموضوع بالعكس تماماً فكتير من هي المصطلحات السريانية أو الكنعانية عم يقل استخدامها مع الوقت وعم تصير لغة السوريين اللي كانت سريانية بوقت من الأوقات للغة أقرب للعربية، بس رغم كل هاد ما منقدر نعتبر السوريين تخلوا عن لغتهن تماماً وإنما شكلوا لغتهن السوريّة الخاصة.
عملية تشكل اللغة السورية ما كانت محاولة واعية أو مقصودة لتشيكل لغة مزيج من لغتين، اللي صار هو ظاهرة لغوية طبيعية معروفة بعلم اللسانيات بـ الركيزة اللغوية (Substratum)، وبتتلخص إنو أهل الشام حكوا اللغة العربية بقواعد وأساليب ومخارج لغتهن الأم السابقة (الآرامية/السريانية)، فلمّا دخلت اللغة العربية بلاد الشام، ما نسي السكان لغتهن بين ليلة وضحاها، ومروا بمرحلة ثنائية لغوية استمرت قرون، فصار انتقال عفوي للأساليب السريانية وإسقاطها على المعجم العربي.
اللغة السورية المعاصرة مو "عاميّة مكسّرة" أو انحراف عن الفصحى، لأنها بالواقع تطوّر عضوي وتزاوج حضاري حافظ على ذاكرة الشام التاريخية؛ فالمتحدث السوري (الشامي) وقت بيحكي اليوم، بيكون عم ينطق جذور بترجع لآلاف السنين من الامتزاج السامي بالهلال الخصيب.
عملية تشكل اللغة السورية ما كانت محاولة واعية أو مقصودة لتشيكل لغة مزيج من لغتين، اللي صار هو ظاهرة لغوية طبيعية معروفة بعلم اللسانيات بـ الركيزة اللغوية (Substratum)، وبتتلخص إنو أهل الشام حكوا اللغة العربية بقواعد وأساليب ومخارج لغتهن الأم السابقة (الآرامية/السريانية)، فلمّا دخلت اللغة العربية بلاد الشام، ما نسي السكان لغتهن بين ليلة وضحاها، ومروا بمرحلة ثنائية لغوية استمرت قرون، فصار انتقال عفوي للأساليب السريانية وإسقاطها على المعجم العربي.
في الهيكل النحوي وبناء الجملة
طبق السوريين بشكل عفوي كتير من قواعد لغتهن الأم السريانية على اللغة الجديدة (العربية) متل تقديم الفعل والفاعل والتأكيد بضمير الإشارة: مثال "مين هاد اللي إجا؟" أو "شو هاد اللي عم تعمله؟"، وهو تطابق حرفي للتركيب السرياني (مانو هُـو... / مونو هُـو...).
اللغة السورية استوردت التركيب الآرامي/السرياني بالحرف: (اسم استفهام + اسم إشارة + اسم موصول + فعل)، وهاد بيخلي الجملة السورية فيها 4 أدوات متتالية مشان التأكيد وبتخصص الفاعل، أما العربية الفصحى بتعتمد على دمج الاستفهام بالفعل مباشرة (أداة استفهام + فعل).
يعني "مين هاد اللي إجا؟" الصياغة المباشرة الفصيحة: "مَنْ جَاءَ؟" أو "مَنِ القَادِمُ؟" أو "مَنْ هَذَا؟"
وعبارة "شو هاد اللي عم تعمله؟" الصياغة المباشرة الفصيحة: "مَاذَا تَفْعَلُ؟" أو "مَا صَنِيعُكَ؟" أو للتعجب: "مَا هَذَا الَّذِي تَصْنَعُهُ؟"
بالإضافة لاستخدام باء الاستمرار بالزمن الواسع وهاد الزمن مو موجود باللغة العربية: متل "بكتب" وهي مشتقة من السابقة الآرامية (ܒـ / بـ) اللي بتدخل على اسم الفاعل للدلالة على الحاضر المستمر. كمان إضافة النون بتصريف الجمع: متل "بدكن، معكن، جبنالكن" بدل من الميم العربية (بدكم، معكم)، وهي علامة جمع المخاطب السريانية (-خُون / -كُون). للتوسع: (مقال القواعد السريانية في اللغة السورية المحكية).
من ناحية النطق
لليوم كتير من الأحرف وحتى التشكيل بينطقها السوريين متل السريانية بدون ما ينتبهوا، فمثلاً الإمالة هي نطق الألف بين الألف والياء بمناطق واسعة من بلاد الشام وخاصة لبنان وحلب (كْتِيب، بِيب)، وهو نطق موروث من الألف السريانية الممالة.
في تراكيب ومفردات بيستخدمها أهل الشام بتبين كأنها تنوين عربي (بتنتهي بـ "ـاً")، بس هي بالحقيقة أصل سرياني بحت (الألف المؤكدة / ـا) أو ظروف آرامية قديمة تلبست قالب التنوين العربي، متل:
"برا وجوا": أصلها السرياني (بَرّا) و(جَوّا) مع ألف التعريف الآرامية.
"دائماً، فوراً، عمداً": استقرت كظروف بنطق السوريين لأنها طابقت القوالب المألوفة صوتياً.
"حتماً، رغماً": بيتم استخدامها كحالات ظرفية جامدة بدون تصريف الاسم بشكل إعرابي.
المفردات والتراكيب
احتفظ سكان سوريا الطبيعية (بلاد الشام) بمفردات كتيرة بتتعلق بالأرض، والزراعة، وأدوات البيت، والمشاعر اليومية الدقيقة من السريانية بسبب عدم حاجتهن لاستبدالها، في منها صاغوها على أوزان اللغة العربية، فكانت النتيجة لغة بقالب صوتي وتركيب سرياني على أوزان عربية ضل يستخدمها السوريين من مئات السنين. مثال:
شرِيطة (قطعة القماش للمسح): من السريانية (ܫܪܝܛܐ / شْريْطو).
رَفّ (الرف الخشبي): من الآرامية (ܪܦܐ / رَفّا).
بُرْدَاية (الستارة): تحوير للكلمة السريانية (ܦܪܕܐ / بَرْدو).
وغيرها كتير ممكن تشوفها كمان بهاد المقال: (كلمات سريانية نستعملها يومياً)
مصادر:
(2) أنيس فريحة: معجم الألفاظ العامية في اللهجة اللبنانية
(3) د. جورج رزق الله: معجم السريانية في العامية اللبنانية والشامية
(4) د. سهيل قاشا: أثر الآرامية في العربية المعاصرة

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق