الآويها .. صيحة الشام الأزلية

صوت نداء الشاميات من طقوس الكنعانيين والآراميين إلى أعراس اليوم



الآويها أو متل ما معروفة بالعربية الفصحى "المهاهاة" أو "المهاها"، هي أسلوب غنائي شعبي تراثي أليف مشهور بأغلب مناطق بلاد الشام بما فيها المناطق التابعة اليوم لتركيا. تعتبر القالب الكلامي أو المطلع الشفهي اللي بيسبق "الزلغوطة"، وبتصير بالعادة بمناسبات الفرح والتكريم والاحتفاء.

بتتكون "الآويها" بالعادة من قالب شعري بسيط إلو وزن وقافية محددة، وبيتميز بتركيب محدد بيبلش بالنداء "آويها" بشكل ممطوط مشان لفت النظر والانتباه وبيجتمع الموجودين ليسمعوا أبيات التهنئة. بالعادة بتتألف القطعة من أربعة أبيات شعرية قصيرة بتخلص بقافية متناغمة، وبتتضمن عبارات غزل، مدح، دعم، أو تبريك، وبنهاية الأبيات بتبلش الزغرودة أو "الزلغوطة" بشكل جماعي من النسوان الموجودين لإعلان النهاية، وبداية الاحتفال أو الفرح.

بترجح معظم الدراسات الأنثروبولوجية واللغوية أصل كلمة "آويها" أو "إيها" للغات السامية القديمة؛ وتحديداً من السريانية/الآرامية "ܐܘܗ" (Awah / Iha) كأداة تنبيه وصيحة لطلب الانتباه والإصغاء، أو من السريانية كتحريف لجملة استبشار ودعاء ("إيها" أو "أوه يا الله").

تقاليد الهتاف والغناء الاحتفالي النسائي بالمشرق (بلاد الشام) بيرجع لعصور قديمة كتير، وتطورت عبر مراحل قبل ما تصل لشكلها الحالي، والبداية من الطقوس الكنعانية والآرامية فكانوا النسوان ببلاد الشام بيرفعوا صوتهن بأناشيد جماعية بمواسم الحصاد وعصر الزيتون وطقوس الخصوبة كتراتيل، تطورت عبر القرون لتاخد شكل احتفالي اجتماعي.

أما الشكل الحالي للـ "آويها" بيرجع لمجالس البيوت الشامية بالفترة العثمانية، وكانت تعتبر الآويها كفن نخبوي وشعبي جوا "الحرملك" والبيوت الشامية القديمة، وكانوا النسوان يتنافسوا بالارتجال وتكريم أم العريس أو العريس أو التعني بنسب العروس وجمالها.

صار للآويها دور سياسي كمان بآواخر فترة الاحتلال العثماني وبداية الانتداب الفرنسي والبريطاني لبلاد الشام وكانت أحيانا تتضمن البيوت الشعرية بالآويها رموز إلها معاني مشفرة يقولوها النسوان بصوت عالي حتى توصل للثوار المحاصرين لتنبيهن من مداهمات، وأحياناً تكون لرفع معنويات الثوار المحكومين بالإعدام وقت توديعهن.

كان للآويها حضور بمناسبات اجتماعية ودينية متل استقبال الحجاج من مكة، ونجاح الأولاد أو البنات بالدراسة، وأحياناً بالطهور للصبيان. 

كانت يصير بالآويها أحياناً مبارزة ومفاخرة بين النسوان فيصيرسجال عفوي ظريف وموزون بين عيلة العريس وعيلة العروس.

لليوم قدرت الآويها تحافظ على مكانتها بالأعراس الشامية الشعبية والمرا اللي بتقدّمها بيكون صوتها عالي وسريعة البديهة بتتسمى الردادة وغالباً بتكون من الستات الكبار، وبختام أبيات الآويها بترد عليها باقي النسوان بزغرودة موحدة.

المصادر:

(2) قاموس حسن بن بهلول

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق