عفلق السلطة الجديدة
كيف تعيد السلطة الجديدة إنتاج عقلية البعث؟
هاد النائب بيستحضر الدولة الأموية لما يحكي عن سوريا اليوم. وكأنو عم يقدم للسوريين وصفة للتعايش، بس هاد الطرح مو جديد لأنها أفكار عمرها اكتر من سبعين سنة، انمسح عنها الغبرا، وعم تنطرح من جديد، وكأنو عم ينخلق ميشيل عفلق جديد للسلطة الجديدة.
عفلق واحد من أبرز مؤسسي حزب البعث، كان مسيحي وكان بحاجة ليقنع المسلمين إنو القومية العربية ما رح تسلخهن عن الإسلام، فاعتبر الإسلام هو روح العروبة، وقال للمسيحي العربي إنو الإسلام ثقافتو وتاريخو حتى لو ضل مسيحي العقيدة. بهالحركة قدر البعث يستخدم الإسلام من دون ما يصير إسلامي، ويبتلع المسيحي ضمن مشروعو من دون ما يطلب منو يترك كنيسته. واليوم في مين عم يأدي المهمة نفسها بس تحت قيادة بعثية جديدة، سلطة طالعة من خلفية إسلامية وبدها تقدم حالها كسلطة لكل السوريين، فهي بحاجة مسيحي يقول للعالم إنو هو مرتاح، وإن ثقافتو أساساً إسلامية، وإنو النموذج الأموي ما بيخوفو، وأصلاً هالنموذج بيشبه سوريا الجديدة اللي بيتخيلها.
عفلق طمن المسلم للعروبة، وعفلق الجديد عم يطمن المسيحي لسلطة إسلامية مغلفة بالعروبة. وهيك بتكتمل الرواية؛ المسيحي بيضل مسيحي بكنيستو وطقوسو، بس بالفضاء العام لازم يكون عربي إسلامي الثقافة، والكردي بيضل كردي بالأغاني واللباس، بس الدولة عربية، والسرياني والأرمني والآشوري إلهن تراثهن ومناسباتهن، أما تعريف البلد وتاريخو وهويتو السياسية فمحسوم مسبقاً.
السلطة ما عم تطلب من الناس يتركوا أديانهن وقومياتهن، هي أذكى من هيك. بتتركلك هويتك كزينة شخصية، وبعدين بتحط فوق راسك مظلة عربية إسلامية وبتقلك إن هاد مكانك الطبيعي. بتقبل وجودك بعد ما تعيد تعريفك بالطريقة اللي بتناسبها. وعفلق السلطة الجديدة عم يتحول ضمن هالمشهد لنموذج المسيحي الجيد، المسيحي اللي ما بيزعج السلطة بأسئلة عن حياد الدولة، ولا بيطالب إنو هويتو تكون شريكة بتعريف سوريا، ولا بيقول إنو الإسلام دين غالبية السوريين بس من دون ما يكون ثقافة مفروضة على الجميع. وظيفته يطمن، يبارك الرواية، ويشرح للناس إنو الخوف غير مبرر. وبكرا كل مسيحي بيعترض رح ينحط ميشيل عفلق السلطة الجديدة بوجهو، وكل واحد بيرفض وصف ثقافتو بالإسلامية رح يسمع إنو في مسيحي وما عندو مشكلة، كأنو صار وكيل عن المسيحيين ومخول يحدد علاقتهن بالعروبة والإسلام والسلطة. وهو ما بيمثل إلا نفسو والمشروع اللي اختار يكون جزء منو.
استحضار الدولة الأموية بيكشف الأيديولوجية المبطنة أكتر. نحن عم نحكي عن دولة حديثة مفروض شرعيتها تطلع من مواطنيها ودستورها ومؤسساتها، ومع هيك منرجع مندور عن أصلها بخلافة أو إمبراطورية ورسالة اصلها بالأساس مو من بلاد الشام. والمطلوب إعطاء السلطة الحالية عمق تاريخي، وكأنها امتداد طبيعي للمجد الأموي، مو سلطة انتقالية لازم تتحاسب وتتقيّد ويشارك السوريون كلهن بتحديد شكل دولتهن معها. سوريا أقدم من الأمويين، وأوسع من العروبة، وما بتنحصر بالإسلام رغم مكانتو الكبيرة بتاريخها. تاريخها آرامي وكنعاني وروماني وبيزنطي وإسلامي، وما حدا إلو حق يقتطع مرحلة من هالتاريخ ويحولها لمفتاح وحيد لفهم الحالة السورية.
البعث عملها من قبل، قرر إنو السوريين عرب واعتبر سوريا مجرد قطر داخل أمة أكبر، وما سأل الكردي والسرياني والآشوري شو رأيهن. علّم الولاد هالرواية بالمدارس، ورددها بالإعلام، وحولها لحقيقة رسمية بالقوة. هلأ عم ترجع نفس العقلية بصياغة ألطف. ما عادوا يقولوا لكل السوريين إنكن عرب بالعرق، صاروا يقولوا إنكن عرب بالثقافة وإسلاميين بالحضارة. شالوا الاشتراكية، وشلحوا البدل العسكري، زادوا كلمات عن التسامح والتنوع، بس تركوا لب الفكرة متل ما هو.
سوريا ما تحررت حتى تستبدل عفلق البعث بعفلق هيئة تحرير الشام، ولا حتى تنتقل من بعث اشتراكي، لبعث اسلامي. الطريق اللي بيطلعنا من هالدائرة بيبلش من سوريا نفسها، من اعتبارها أمة سياسية وحضارية كاملة ومستقلة، أهلها شركاء أصليين فيها وما حدا ضيف عند حدا. العربية لغة رسمية بدون ما تسوي السوريين عرب، والإسلام دين الأكثرية وجزء أساسي من تاريخ البلد من دون ما يتحول لهوية إلزامية للمسيحي والعلوي والدرزي.
سوريا لكل السوريين، وهوية الناس بيختاروها هنن، مو نائب مقرّب من السلطة بيخترلهن ياها. سقط نظام البعث، بس عقل البعث لساتو عايش وعم ينعاد انتاجو، بنفس العقلية، بس بتغليف جديد، والمُنظّر هالمرة مو عفلق البعث، عفلق السلطة الجديدة.
عفلق واحد من أبرز مؤسسي حزب البعث، كان مسيحي وكان بحاجة ليقنع المسلمين إنو القومية العربية ما رح تسلخهن عن الإسلام، فاعتبر الإسلام هو روح العروبة، وقال للمسيحي العربي إنو الإسلام ثقافتو وتاريخو حتى لو ضل مسيحي العقيدة. بهالحركة قدر البعث يستخدم الإسلام من دون ما يصير إسلامي، ويبتلع المسيحي ضمن مشروعو من دون ما يطلب منو يترك كنيسته. واليوم في مين عم يأدي المهمة نفسها بس تحت قيادة بعثية جديدة، سلطة طالعة من خلفية إسلامية وبدها تقدم حالها كسلطة لكل السوريين، فهي بحاجة مسيحي يقول للعالم إنو هو مرتاح، وإن ثقافتو أساساً إسلامية، وإنو النموذج الأموي ما بيخوفو، وأصلاً هالنموذج بيشبه سوريا الجديدة اللي بيتخيلها.
عفلق طمن المسلم للعروبة، وعفلق الجديد عم يطمن المسيحي لسلطة إسلامية مغلفة بالعروبة. وهيك بتكتمل الرواية؛ المسيحي بيضل مسيحي بكنيستو وطقوسو، بس بالفضاء العام لازم يكون عربي إسلامي الثقافة، والكردي بيضل كردي بالأغاني واللباس، بس الدولة عربية، والسرياني والأرمني والآشوري إلهن تراثهن ومناسباتهن، أما تعريف البلد وتاريخو وهويتو السياسية فمحسوم مسبقاً.
السلطة ما عم تطلب من الناس يتركوا أديانهن وقومياتهن، هي أذكى من هيك. بتتركلك هويتك كزينة شخصية، وبعدين بتحط فوق راسك مظلة عربية إسلامية وبتقلك إن هاد مكانك الطبيعي. بتقبل وجودك بعد ما تعيد تعريفك بالطريقة اللي بتناسبها. وعفلق السلطة الجديدة عم يتحول ضمن هالمشهد لنموذج المسيحي الجيد، المسيحي اللي ما بيزعج السلطة بأسئلة عن حياد الدولة، ولا بيطالب إنو هويتو تكون شريكة بتعريف سوريا، ولا بيقول إنو الإسلام دين غالبية السوريين بس من دون ما يكون ثقافة مفروضة على الجميع. وظيفته يطمن، يبارك الرواية، ويشرح للناس إنو الخوف غير مبرر. وبكرا كل مسيحي بيعترض رح ينحط ميشيل عفلق السلطة الجديدة بوجهو، وكل واحد بيرفض وصف ثقافتو بالإسلامية رح يسمع إنو في مسيحي وما عندو مشكلة، كأنو صار وكيل عن المسيحيين ومخول يحدد علاقتهن بالعروبة والإسلام والسلطة. وهو ما بيمثل إلا نفسو والمشروع اللي اختار يكون جزء منو.
استحضار الدولة الأموية بيكشف الأيديولوجية المبطنة أكتر. نحن عم نحكي عن دولة حديثة مفروض شرعيتها تطلع من مواطنيها ودستورها ومؤسساتها، ومع هيك منرجع مندور عن أصلها بخلافة أو إمبراطورية ورسالة اصلها بالأساس مو من بلاد الشام. والمطلوب إعطاء السلطة الحالية عمق تاريخي، وكأنها امتداد طبيعي للمجد الأموي، مو سلطة انتقالية لازم تتحاسب وتتقيّد ويشارك السوريون كلهن بتحديد شكل دولتهن معها. سوريا أقدم من الأمويين، وأوسع من العروبة، وما بتنحصر بالإسلام رغم مكانتو الكبيرة بتاريخها. تاريخها آرامي وكنعاني وروماني وبيزنطي وإسلامي، وما حدا إلو حق يقتطع مرحلة من هالتاريخ ويحولها لمفتاح وحيد لفهم الحالة السورية.
البعث عملها من قبل، قرر إنو السوريين عرب واعتبر سوريا مجرد قطر داخل أمة أكبر، وما سأل الكردي والسرياني والآشوري شو رأيهن. علّم الولاد هالرواية بالمدارس، ورددها بالإعلام، وحولها لحقيقة رسمية بالقوة. هلأ عم ترجع نفس العقلية بصياغة ألطف. ما عادوا يقولوا لكل السوريين إنكن عرب بالعرق، صاروا يقولوا إنكن عرب بالثقافة وإسلاميين بالحضارة. شالوا الاشتراكية، وشلحوا البدل العسكري، زادوا كلمات عن التسامح والتنوع، بس تركوا لب الفكرة متل ما هو.
سوريا ما تحررت حتى تستبدل عفلق البعث بعفلق هيئة تحرير الشام، ولا حتى تنتقل من بعث اشتراكي، لبعث اسلامي. الطريق اللي بيطلعنا من هالدائرة بيبلش من سوريا نفسها، من اعتبارها أمة سياسية وحضارية كاملة ومستقلة، أهلها شركاء أصليين فيها وما حدا ضيف عند حدا. العربية لغة رسمية بدون ما تسوي السوريين عرب، والإسلام دين الأكثرية وجزء أساسي من تاريخ البلد من دون ما يتحول لهوية إلزامية للمسيحي والعلوي والدرزي.
سوريا لكل السوريين، وهوية الناس بيختاروها هنن، مو نائب مقرّب من السلطة بيخترلهن ياها. سقط نظام البعث، بس عقل البعث لساتو عايش وعم ينعاد انتاجو، بنفس العقلية، بس بتغليف جديد، والمُنظّر هالمرة مو عفلق البعث، عفلق السلطة الجديدة.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق