أمة عربية واحدة، قصة من الخيال العملي
كيف تحول حلم القومية العربية من مشروع تحرر إلى أداة لقمع الهويات الأصيلة؟
لطالما سمعنا عن حلم وردي اسمو "الامة العربية" سمعناه ونحن صغار وكبرنا ولسا منسمعو، ومو بس بسوريا، بكتير دول في شمال إفريقيا وغرب آسيا في مين يحكي عنو. هالشي خلانا نفكر ونسأل حالنا سؤال: كيف ممكن لدول ماضيها كان قبطي، أمازيغي، كنعاني، آرامي، آشوري، كلها تقرر مرة وحدة إنها تتبنى القومية العربية؟
كيف انتشرت أفكار القومية العربية بالمنطقة؟
بالبداية ما فينا ننكر إنو حلم الأمة العربية حلم وردي وجميل لو تخيلنا حالنا عايشين بدولة كبيرة بتمتد من الخليج العربي، مروراً بسواحل البحر الأبيض المتوسط للمحيط الأطلسي، دولة بتحكي لغة واحدة وسكانها من عرق واحد (متل ما بيتخيلها القوميين العرب). المنطقي هون إنو من الصعب مع توفر كل هي المقومات إنو تفشل.من أسباب انتشار فكر القومية العربية هو إنو كانت من أوائل الأفكار القومية اللي دخلت للمنطقة على إيد جمعية العربية الفتاة، اللي أسسها سوريين من مناطق مختلفة من بلاد الشام في باريس عام 1909، وكانت هي الجمعية رد على تنامي الفكر القومي التركي وعلى جمعية تركيا الفتاة، وحاولت تستغل الغضب الشعبي للشعوب الناطقة بالعربية من سياسات التتريك والاستبداد العثماني.
استغل بعض الكتاب والمثقفين اللغة العربية المشتركة لشعوب المنطقة ليبنوا عليها فكرة القومية العربية متجاهلين كل الاختلافات العرقية والثقافية والتراثية التانية. دعم هاد التيار الإنكليز وشافوا منو فرصة لتوحيد سكان منطقة واسعة بالسلطنة العثمانية وتحريضهن ضد السلطنة لإضعافها ولأطماع بتقاسم أراضيها.
استغلت أفكار القومية العربية دعم الإنكليز لتطغى على باقي الأفكار والتحركات السياسية التانية، ووصلت ذروتها بتسليح ودعم عسكري عن طريق لورانس العرب للشريف حسين ليعمل ما سمي بعدين بالثورة العربية الكبرى اللي حاربت العثمانيين وطالعتهن من المنطقة، وسهلت بشكل غير مباشر دخولهن للإنكليز مع الفرنسيين للمنطقة.
أسباب فشل الحلم العربي
بالواقع أبرز أسباب فشل أفكار القومية العربية، هو تجاهلها للتنوع الثقافي والعرقي لشعوب المنطقة، وتبنيها لأفكار إقصائية وعنصرية ضد قوميات المنطقة، بالإضافة لاعتماد مفكريها على التزوير والتحريف لكتير من الحقائق التاريخية اللي بتخص السكان الأصليين لأهداف إيديولوجية، وانتشارها بدعم من الديكتاتوريات العسكرية اللي وصلت للحكم بالانقلابات متل سوريا والعراق ومصر خلا أفكارها ترتبط مع آلة القمع وأنظمة المخابرات وهاد كان سبب إضافي خلا شعوب المنطقة تنفر منها.
مفكرين القومية العربية قرروا يحطوا أصابيعهن بأدانيهن ويرفضوا تماماً إنو يسمعوا أي صوت بخالفهن، وصاروا يلعبوا أحياناً على عامل الدين ليستغلوا العاطفة الدينية لسكان المنطقة ويربطوا الدين الإسلامي بالقومية العربية، رغم أنو مؤسسي هاد الفكر كانوا بعيدين عن الدين وقسم كبير منهن مو مسلم بالأساس.
أي مشروع فكري عنصري قائم على إلغاء الآخر، وتجاهل الاختلافات والتنوع من باب توحيد شعوب بتشترك بلغة متآكلة، رح يضل محكوم بالفشل، ورح تبقى هي الطروحات الغير واقعية مجرد قصص من الخيال العلمي.
اللكمة القاضية بوجه الفكر القومي العربي
التجربة الفعلية لهاد الحلم تجسدت عام 1958 بالوحدة بين سوريا ومصر وكانت الاختلافات الاجتماعية والثقافية لجانب السياسية والاقتصادية من عوامل سقوط اللي تبقى من مشروع الأمة العربية الواحدة، فدمشق اللي تخلت عن استقلالها وقاتلت سياسياً مشان هاد المشروع سنين طويلة، ما قدرت تتحمل اكتر من 3 سنين لتنهي الحلم بإيدها وتنتزع استقلالها من جديد عام 1961.وضحت هي التجربة الفاشلة لأنصار الفكر القومي العربي قديشهن منفصلين عن الواقع وإنو أحلامهن وحماسهن سمح لجمال عبد الناصر يستبيح سوريا ويحولها لعقار وملكية شخصية بتدر عليه أرباح وما كانت كأرض بيعتبرها أرضو، ومتل ما وصفو العقيد عبدالكريم النحلاوي بطل الاستقلال عن مصر بمذكراتو إنو السلاح السوري كان يتم نقلو للقاهرة، والسبب "الرسمي" وقتها كان توحيد الجبهة ضد إسرائيل، بس بالواقع كان تجريد للجيش السوري من قوته، بالإضافة لسرقة سرب طائرات كانت سوريا وقعت عقود تسليح وشراء قبل الوحدة، ومع الوحدة، صار القرار من القاهرة، وتم الاستيلاء عليهن.
ممارسات جمال عبد الناصر والمصريين بأول محاولة حقيقية لمشروع الأمة العربية ما كانت وحدها اللكمة بوجه الفكر القومي العربي، فبعد كم سنة سنة ومع سيطرة حزب البعث على كل من سوريا والعراق عطى العروبيين أمل جديد لمشروعهن خصوصي إنو نفس الحزب المؤمن بالأمة العربية سيطر على بلدين حدوديين وهالبلدين ممكن يكونوا نواة الأمة العربية، بس البعثيين بالبلدين كان إلهن توجهات سياسية مختلفة تماماً عن البلد التاني، و صارت توترات عميقة وعمل أزمة سياسية بين البلدين ما كانت موجودة قبل سيطرتهن على الحكم بالبلدين، ودخل سوريا والعراق بحرب سياسية وصل الذروة بمشاركة سوريا عسكرياً لجانب الحلفاء بحرب الخليج ضد العراق.
العروبيين حالياً لسا إلهن وجود بالساحة السياسية بس الفرق الواقع تغير، لأنو ما ضل أي حزب قومي عربي بالحكم وكل مشارعيهن بالحكم فشلت وصار في حركات تدافع وتنادي بحقوق الشعوب الأصليين وتدافع عن قومياتهن الحقيقية.
القومية السورية اليوم هي طوق النجاة للسوريين بوجود قومية حقيقية جامعة إلهن، قومية قادرة توحدهن وتحافظ على هويتهن الممتدة لآلاف السنين، قومية حقيقية ترجع لسوريا ولو شوي من بريقها عبر التاريخ، وتأسس لسلم أهلي وطني، لأمة سورية بتضم كل السوريين.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق