بين مطرقة السلطة وسندان الشبيحة الجدد

جدلية "أين كنتم؟" تحول التخوين إلى سلاح لقتل حرية التعبير وتفتيت النسيج السوري



"وين كنتو من 14 سنة؟" العبارة الشهيرة اللي بيستخدمها جمهور السلطة والشبيحة الجدد للرد على أي صوت عم ينتقد الحكومة المؤقتة، وبيرافقها اتهامات متل فلول، انفصاليين، خونة، مرتدين، كفار علمانيين... الخ

التقسيم اللي كلنا منعرف أديش خطر على سوريا، انقسام المجتمع اليوم مو أقل خطورة منو على مستقبل سوريا والسوريين.

اليوم في جيل جديد عم يتربى على عدم احترام الآخر ونبذ كل حدا مختلف، وهاد الشي عم يعزز تفكك المجتمع وعم يأثر على الجيل اللي المفروض هو اللي رح يبني سوريا اللي تسببنا بدمارها.

اليوم جوا البيت السوري الواحد، ممكن نلاقي آراء وأفكار مختلفة عند كل فرد، وهاد الشي الطبيعي. وسوريا كمان، متل لوحة كبيرة مليانة ألوان، ما منقدر نختصرها بلون واحد. كل لون فيها إلو بصمته الخاصة، وجمال اللوحة بيكتمل بتنوع ألوانها. وهيك كمان سوريا، جمالها بتنوعها وتعدد الأفكار والرؤى.

سياسة كم الأفواه والتخويف والتخوين المتبعة من الشبيحة الجدد عم تعيد صناعة نظام أحادي ما فيو غير رأي واحد وصوت واحد، وهاد الشي تحديداً بيتعارض مع أهداف الثورة، اللي كان أول وأهم مطالبها الحرية.

اليوم جر الشارع السوري لمواجهة مع شارع مضاد، وتمييع مطالب خدمية محقة رح يكون لصالح مين؟

الحرية اللي طلع فيها ثوار 2011 هي حرية لكل السوريين، يعني حتى اللي ما شارك بهي الثورة رح يتمتع بهي الحرية، وبالتالي من حق أي مواطن سوري يعترض ويتظاهر بغض النظر عن ماضيه، وإذا كان فعلاً فلول ومتورط بالدم السوري فالمفروض الاعتراض يكون على الدولة اللي تاركتو بدون محاسبة.

المشكلة أنو حالة التوتر والاستنفار بالشارع المؤيد للسلطة عم تهاجم حتى اللي تجنب السياسة وعم ينتقد تقصير الحكومة بأمور خدمية أو لرفع الأسعار، وهي أمور بتعني كل السوريين وعم تأثر عليهن سواء كانوا مؤيدين أو معارضين.

وفي النهاية، ما في مستقبل لسوريا إذا ضلّ الخلاف يتحوّل لتخوين، وإذا بقي الصوت المختلف يتقابل بالإقصاء بدل الحوار.

البلد اللي دفع كل هالثمن ما بيتحمّل إعادة إنتاج نفس الأساليب اللي قامت الثورة ضدها. قوتنا الحقيقية مو بوحدة الرأي، بل بقدرتنا على التعايش مع اختلافاتنا واحترامها. 

سوريا اللي منحلم فيها ما رح تنبنى إلا بعقول مفتوحة، ونقاش حر، وعدالة بتطال كل حدا أخطأ، بدون انتقائية أو انتقام. وإذا بدنا فعلاً نطلع من هالدوامة، لازم نتذكر إنو الاختلاف مو خيانة، والرأي الآخر مو عدو، بل فرصة لنفهم بعض ونبني بلد بيتسع إلنا كلنا .. كل السوريين.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق