ثوار 8 كانون وظاهرة المتسلقين

كيف يشوّه المتسلقون على الثورة السورية قيمها ومبادئها؟




بعد ما انزاح كابوس نظام الأسد، بلشنا نلاحظ ظاهرة غريبة بمجتمعنا؛ صرنا نشوف ناس منعرفها طول عمرها "رمادية" ومالها موقف، أو حتى كانت معادية للثورة، اليوم قلبت وصارت عم تنظّر علينا بخطاب ثوري راديكالي ومتطرف أكتر من الثوار نفسهن.

هاد النوع من الناس عم يسيء للثورة ويشوه قيمها. هدفهن الأساسي أنو ياخدوا "صك براءة"، وكأنو الثورة جاية لتصفية حسابات مع اللي سكتوا، بوقت الثوار الحقيقيين بيعرفوا تماماً إنو الثورة السورية كانت ورح تبقى "ثورة لكل السوريين".

هي الفئة المتسلقة عم تتبنى خطاب غريب عن أفكار الثورة السورية وقيمها. وقسم كبير منهن عم يلعب على وتر "المظلومية السنية" ليستغلوا انتماءهن الطائفي ويتستروا على ماضيهن، أو ليخترعوا لحالهن "سيرة ثورية" وهمية تخلي صوتهن مسموع ومقبول عند جمهور الثورة الحقيقيين.

"ثوار 8 كانون" أو "المكوعين" خاصة اللي كانوا محسوبين على الأغلبية الصامتة عم يتسللوا اليوم للسوشيال ميديا ويسمعونا خطاب مستفز لكل شخص كان جزء من حراك الثوري من الـ 2011 وآمن بأهدافه.

المشكلة الحقيقية إنو هالمتسلقين بيجهلوا تاريخ الثورة ورموزها وقيمها اللي طلعت كرمالها. هنن حرفياً اختصروا الثورة بس بآخر سنتين، وما عندهن فكرة عن الأحداث والتفاصيل اللي عاشتها الثورة.

الثورة ما طلعت لتنصر طائفة أو دين، طلعت لكل السوريين وشعارها كان "واحد واحد واحد.. الشعب السوري واحد". الثورة رفضت الطائفية من أول يوم، ولما سمى المتظاهرين جمعة من جمع الحراك بجمعة "الشيخ صالح العلي" وجمعة تانية بـ" أحفاد سلطان باشا الأطرش" كان هاد رد قاطع على محاولات الفتنة. غالباً هالمتسلقين ما بيعرفوا إنو كان يصير تصويت على أسماء الجمع، واليوم عم نشوفهن عم يشتموا الشيخ صالح العلي ويخونوا سلطان باشا الأطرش ويحرضوا على مكونات سورية كاملة لأسباب طائفية.

بسبب جهلهن، هدول المتسلقين يمكن مو سمعانين بـ غياث مطر شهيد الورد بداريا، ولا بيعرفوا باسل شحادة "المسيحي" اللي ترك دراسته بأمريكا ليوثق جروح حمص، ولا بيعرفوا كيف فدوى سليمان "العلوية" وقفت جنب الساروت بحمص وهتفوا للدولة المدنية. أكيد كمان ما بيعرفوا مين هو مشعل تمو "الكردي" اللي قاد مظاهرات القامشلي تحت العلم السوري وبس.

المضحك المبكي إنو بعضهن سمعوا بأسماء قياديين متل أبو عمشة وعملوهن أبطال، وهنن ما بيعرفوا إنو هالنماذج كانت عبء على الثورة، وبنفس الوقت بتلاقيهن مو سمعانين بـ حسين الهرموش ولا يوسف الجادر (أبو الفرات).

عزيزي المتسلق، الثورة مو جاية لتحاسبك لأنك كنت ساكت أو حتى لو كان إلك رأي سياسي مختلف، لأنو قيم الثورة أرقى من هيك بكتير. بس اللي ممكن تتحاسب عليه هو خطابك "الشعبوي" والطائفي اللي عم تنشره اليوم. انتماءك لمذهب معين ما بيعطيك الحق تركب الموجة ولا بيعطيك حصانة لتحرض على غيرك وتشوه ثورة ضحى كرمالها وكرمال قيمها ومبادئها أنبل البشر.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق