دير الزور… ثروات مهدورة ومعاناة مستمرة

محافظة غنية تعيش واقع معيشي قاسي في غياب التنمية والإدارة الفاعلة




من بعد سقوط النظام، كأنو الزمن وقّف بدير الزور. التغير الوحيد على الناحية المعيشية للمواطن السوري كانت زيادة الأزمات وتعمّقها أكتر وأكتر.

سقوط نظام الأسد كان أمل ببداية مرحلة جديدة ورفعت سقف التوقعات للمستقبل، بس الواقع بعد أكتر من سنة ونص بيقول: أمان ما في، غلاء معيشي خيالي، وانهيار بأبسط مقومات الحياة.

اقتصادياً

دير الزور اللي مفروض تكون أغنى محافظة سورية وضعها اليوم هو من الأسوأ إذا ما كان الأسوأ على الاطلاق. ثروات ضايعة، بنية تحتية مهدمة، بطالة مرتفعة، أسعار خيالية عم تحطنا قدام معادلة عبثيّة:

محافظة غنيّة… وشعب فقير

محافظة نفطية، ومع هيك غارقة بالظلام.

الرخيص، ما عم يوصل، والغالي، على لقمة المعيشة مالو أثر.

مشهد رجّال عجوز ماسك العكازة بإيدو بشوارع الدير، وبالأيد التانية الفاتورة بيختصر الواقع ببساطة وبكل مرارة بهي المحافظة، كأنو حياة المواطن الديري صارت قائمة على الدفع والتسديد، من أول يوم لحتى يموت. مواطن عم يجمع مصاري ليسد فاتورة، ومن بعدها ليدفع شي تاني، وكأنو هاد هو سبب الحياة واستمرارها بهي المحافظة.

زراعياً

رغم أنو الأراضي الزراعية بالمحافظة وفيرة، وموسم الأمطار كان منيح، بس الجوع لساتو موجود. ومرة تانية المشكلة مو بالإنتاج، المشكلة بسوء الإدارة، وغياب التخطيط.

محافظة زراعية،  بس عاجزة تطعمي أهلها!

تعليمياً

التعليم اللي مفروض يكون أساس لبناء المحافظة، صار عبء على أهلها، اللي ما عندو مصاري، ما عندو فرصة حقيقية للتعليم، لأنو المدارس الحكومية أغلبها مهدمة وبحالة يرثى إلها، وبتفتقد كل المقومات للتعليم، وكأنوالطالب فيها كأنو عم يتعاقب مو عم يتعلم.

صحياً

بالمشافي الحكومية، الوجع صار وجعين مع طوابير طويلة عم تخلي المرضى تستنى دورها، بمشافي أساساً بتفقد أبسط المستلزمات الطبية، وتحولت المشافي لملجأ أخير للمريض اللي فقد الأمل بالعلاج بدون عملية.

أمنياً

دير الزور متلها متل باقي المحافظات الشرقية، السلاح مو حكر على الدولة، فممكن ينشاف بإيد الصغير والكبير، المدني والعشائري. ومع غياب حقيقي للدولة بالمحافظة زادت المشاكل الأمنية بين العشائر ورافقها ظواهر متل انتشار الجثث عالطرقات، وخطف الأطفال.

 دير الزور لوين؟

كيف ممكن محافظة من أغنى مناطق البلد بالنفط والزراعة عم تعيش هيك فقر لليوم؟

وين الثروات؟ وين الإنتاج؟ وين العوائد؟ وين الجهات المسؤولة؟

وين الحملات اللي صارت؟ ووين الشعارات الرنانة اللي انرفعت معها؟

دير الزور ما عم تستجدي حدا ولا ناطرة حدا يتكرّم عليها، هي بس عم تطالب بحقوقها الطبيعية من الدولة السورية اللي المفروض تكون مسؤولة عن إدارتها ومعالجة مشاكلها وحماية أهلها، متلها متل باقي المحافظات السورية. دير الزور بدها اهتمام أكبر ومشاريع تنموية حقيقية، لحتى تقدر توقف على رجليها وترجع تلعب دورها بدعم أهلها والمساهمة بالاقتصاد السوري.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق