سوريا تحت حكم الأقلية السلفية
كيف أعادت التعيينات القائمة على الولاء والقرابة إنتاج دولة عميقة جديدة
صار في غياب شبه تام لمعظم المكونات السورية، دينية كانت أو طائفية أو سياسية أو فكريّة، عن المناصب الإدارية بالدولة الجديدة، واقتصر وجودهن على بعض المناصب الشكلية للاستهلاك الإعلامي. حتى الشخصيات والرموز الثورية تم تهميشها وابعادها عن المشهد السياسي الجديد.
صحيح المقارنة بين ممارسات السلطة الحالية ونظام الأسد مو دقيقة، بس بنفس الوقت نظام الأسد حاول ينوع رموزه وشخصياته بشكل أوسع ضمن دائرة القرار. أما اليوم، فدائرة القرار بالسلطة الجديدة محتكرة من طرف التيار السلفي بشكل كامل، وعم يرافق هالشي تهميش لدور المرأة بشكل غير مسبوق بتاريخ سوريا، اللي كانت بالأساس عم تعاني من ضعف من تمثيل بمراكز القرار.
ومن الظواهر الجديدة كمان إنو في أشخاص صاروا ماسكين أكتر من منصب حكومي بنفس الوقت، أحياناً 3 مناصب باختصاصات مختلفة، والتعيينات بهالحالات ما إلها علاقة بالكفاءة، بل قائمة على الولاء والقرابة.
في مناصب حساسة وقيادية صارت بإيد أشخاص ما عندهن خبرة حقيقية؛ متل مدير الإذاعة والتلفزيون اللي كان مجرد آدمن لصفحة فيسبوك، وفي سفراء تخرجوا من نفس الجامعة التركية اللي تخرج منها وزير الخارجية، بدون أي خبرة دبلوماسية تُذكر. وهالشي خلق شعور عند كتير سوريين إنو السيرة الذاتية اللي فيها شهادات وخبرات صارت بلا قيمة، قدام سيرة فيها اسم قريب لمسؤول أو ابن وزير أو صهر شخصية نافذة من جماعة الهيئة.
التيار السلفي اليوم بقيادة رموز ورجال هيئة تحرير الشام "المنحلّة" عم يشتغل على بناء دولة عميقة جديدة بسوريا، وعم يحاول يظهر حالو كأنو ممثل الأكترية السنية، من خلال استثمار خطاب المظلومية، مع توزيع بعض المناصب الرمزية على شخصيات معروفة شعبياً.
أما شعار "من يحرر يقرر" اللي عم ينرفع اليوم، فهو عملياً تبرير لفكرة إنو السلاح والقوة هنن مصدر الشرعية، مو الشعب، وبهالمعنى هو نفس المنطق اللي برر حكم حافظ الأسد وعيلته لعقود، وكأنو سوريا غابة والحكم فيها للأقوى عسكرياً.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق