السقيلبية ضحية تركة الأسد السرطانية

كيف ولماذا تتحول الخلافات الفردية إلى صراعات طائفية في سوريا؟




مع تكرار الفزعات الطائفية والتجاوزات بسوريا، واللي كان آخرها الاعتداءات وتكسير المحلات بمدينة السقيلبية نتيجة مشكلة بين شباب طايشة من المدينة وشباب طايشة من منطقة قلعة المضيق المجاورة، بيبرز سؤال مهم: ليش كل مشكلة فردية وخلاف عادي عم يتطور بسرعة وبيتحول لطابع طائفي وبيتصاعد بهالشكل؟

طبعاً متل كتير من مشاكلنا، السبب الرئيسي بيرجع لإرث النظام البائد. ويمكن من كتر ما عم نكرر هالحكي صار يبين وكأنو شماعة، بس بالحقيقة هو توصيف دقيق للواقع. نظام الأسد ما كان بس نظام قمعي، كان نظام عم يشتغل بشكل ممنهج على تفكيك المجتمع، وزرع الشك والخوف بين مكوناتو. مبدأ "فرّق تسد" ما كان شعار، كان سياسة يومية، من تغذية حساسيات طائفية، وخلق خطوط تماس نفسية بين مناطق متجاورة، لربط الأمن والانتماء بالولاء للنظام.

شفنا هالشي بدرعا والسويداء، وكيف كان يتم اللعب على الوتر الطائفي والعشائري لمنع أي تقارب حقيقي بين المنطقتين، وخلق توترات مستمرة ويتم استثمرها أمنياً وسياسياً مع انو المنطقتين كان ضد النظام. وبالساحل بين المدينة والريف، وكيف تم تكريس صورة نمطية متبادلة مبنية على الخوف والتخويف. وبحمص، المدينة اللي كانت نموذج للتنوع، تم دفعها تدريجياً نحو الانقسام على أسس طائفية واضحة خلال سنوات الحرب.

وبنفس السياق، السقيلبية وقلعة المضيق مثال مصغّر عن هالسياسة. السقيلبية ذات طابع مسيحي، وقلعة المضيق ذات طابع سنّي، والنظام اشتغل لسنين على تجييش الطرفين ضد بعض، وحاول يعطي السقلبية دور كمركز موالي الو بالمنطقة.

ومع ذلك، جزء كبير من أهل السقيلبية رفض هالدور، وهاد الشي مهم نذكرو لأنو بيأكد إنو المجتمع مو كتلة واحدة، ولا يصح التعميم على منطقة او مكون كامل بصفة المعارضة او الموالات.

اليوم، بعد سنة ونص من سقوط النظام، سوريا عم تدفع ثمن هالإرث الثقيل. من ريف حماة لحمص للساحل للجنوب، نفس المشهد عم يتكرر، أي احتكاك بسيط ممكن ينفجر بسرعة وياخد طابع جماعي وطائفي. وهون لازم نكون واقعيين، هالتركة السرطانية ما ممكن تنحل بيوم وليلة، وخاصة بدولة لسا عم تتشكل.

بس المشكلة إنو حتى الخطوات الأولية لمعالجة هالوضع عم تكون ضعيفة أو غائبة. الاكتفاء ببوسة شوارب أو تسويات اجتماعية، رغم أهميتها بتهدئة اللحظة، ما بيكفي. دور الوجهاء مهم ومقدر، بس هاد النوع من الحلول بيعالج النتائج، مو الأسباب، وبيترك الباب مفتوح لتكرار نفس السيناريو كل مرة.

الفزعات الطائفية عم تتحول لنمط متكرر، وعم تنعاد بنفس الطريقة بكل المناطق المختلطة. إذا ما كان في محاسبة حقيقية وواضحة، وإذا ما كان في عقاب علني للناس اللي بتأجج هالصراعات وبتحول الخلافات الفردية لصراعات جماعية، ما رح يكون في أي ردع. المحاسبة مو كمالية، هي شرط أساسي لإعادة ضبط المجتمع.

لكن بالنهاية، الحل الجذري ما بيكون أمني بس. الشرخ اللي انعمل خلال سنين الحرب نتيجة سياسات ممنهجة ما بيتعالج إلا بمسار واضح للعدالة الانتقالية. طالما هاد المسار ما بلش بشكل جدي وعلني، وطالما ما في محاسبة للمجرمين، وإنصاف للضحايا، رح تضل الأرضية مهيأة لانفجار أي توتر بسيط وتحوله لصراع أكبر.

باختصار، المشكلة مو بالحادثة نفسها، المشكلة بالبنية اللي بتخليها تكبر. وإذا ما تعالجت هالبنية، رح نضل نعيش نفس المشهد كل مرة بمكان مختلف، وبنفس النتيجة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق