الجذور النازية في آلة التعذيب الأسدية
كيف ساهم مجرم نازي في تشكيل منظومة القمع في عهد الأسد؟
من سجن صيدنايا يلي تحول لرمز للموت، لفرع الـ 215 وفلسطين وغيرو كتير، كلهن كانوا عم يتنافسوا بالإجرام بحق السوريين. صور قيصر الشهيرة سببت صدمة للعالم الخارجي وكتيرين سألوا: كيف وصل نظام الأسد لهاد المستوى من الوحشية بصناعة الموت؟
بفضل هي الخبرة النازية قدرت أجهزة المخابرات السورية سنين طويلة تسيطر على الشعب، وتسبب رعب لكل سوري بيفكر أنو يعارض نظام الأسد، فكانت المعتقلات بسوريا كأنها مصانع بطئية للموت بيطلع منها المعتقلين جثث مشوهة أو جثث بتختفي بمقابر جماعية أو بتنحل بالأحماض، واللي بيطلع عايش منها بكون طالع مع إصابات وآثار جسدية ونفسية عميقة ممكن ترافق الناجي منها طول حياته.
كشف هي العلاقة التاريخية (النازية- الأسدية) مو مجرد تذكرة للماضي، هو كمان مفتاح لفهم هي الحقبة يلي عاصرناها كسوريين وشفنا منها رعب وخوف مالو مثيل بالمنطقة، خوف متجسد بنظام مخابرات كان نتيجة مباشرة لصفقة شيطانية أتاحت لمجرمين العيش بأمان مقابل الاستفادة من خبراتهن الإجرامية لتمارسها أجهزة المخابرات السورية بقمع الشعب لأكتر من 60 سنة.
بخمسينيات القرن الماضي كانت سوريا ملاذ لعدد من الضباط المرتبطين بالنظام النازي الأكتر وحشية ودموية في أوروبا وتحديداً بسنة 1954 وصل دمشق واحد من أخطر المجرمين النازيين، النمساوي "ألويس برونر" اللي كان الإيد اليمين لأدولف آيخمان من كبار الضباط المسؤولين عن هندسة وتنفيذ المرحلة الأخيرة من الهولوكوست، وبيقول آيخمان عن برونر بمذكراته أنو كان "أفضل رجاله".
برونر هو المسؤول عن اختراع "شاحنات الغاز" اللي سبقت أفران الغاز، وكان المشرف العام على "معسكر دارنسي للاعتقال" جنب باريس، ومسؤول بشكل مباشر عن تصفية أكتر من 120 ألف يهودي.
فات برونر على سوريا بهوية مزورة باسم "الدكتور جورج فيشر" وبعام 1958 تعيّن مستشار أمني خلال الوحدة المصرية السورية واستمر بعدها بعهد الأسد، وساهم بتدريب ضباط المخابرات السوريين على أساليب الاستجواب والتعذيب.
بتشير تقارير إنو برونر درّب شخصيات أمنية بارزة متل علي دوبا ومحمد الخولي ويمكن علي حيدر ومصطفى طلاس كمان وزير الدفاع السابق، وأسهم بتأسيس أجهزة المخابرات الجوية السورية، نقل فيها خبراته من جهاز "الغيستابو" لبنية الدولة الأمنية. وارتبط اسمه بـ"الكرسي الألماني" الشهير عند السوريين اللي كان من أفظع أدوات التعذيب اللي استخدمتها السجون السورية بعدين، وهي آلة وحشية كانت تسبب كسر للعامود الفقري لضحاياها عن طريق تني الضهر وتقويسه، وكان برونر هو المسؤول عن بناء نظام بيروقراطي للأرشفة بيحاكي بدقته جهاز المخابرات النازي "الغيستابو"، ووزارة أمن الدولة النازية المعروفة بـ "شتازي"، وهاد انتج أجهزة أمنية معقدة وقذرة.
بفضل هي الخبرة النازية قدرت أجهزة المخابرات السورية سنين طويلة تسيطر على الشعب، وتسبب رعب لكل سوري بيفكر أنو يعارض نظام الأسد، فكانت المعتقلات بسوريا كأنها مصانع بطئية للموت بيطلع منها المعتقلين جثث مشوهة أو جثث بتختفي بمقابر جماعية أو بتنحل بالأحماض، واللي بيطلع عايش منها بكون طالع مع إصابات وآثار جسدية ونفسية عميقة ممكن ترافق الناجي منها طول حياته.
كشف هي العلاقة التاريخية (النازية- الأسدية) مو مجرد تذكرة للماضي، هو كمان مفتاح لفهم هي الحقبة يلي عاصرناها كسوريين وشفنا منها رعب وخوف مالو مثيل بالمنطقة، خوف متجسد بنظام مخابرات كان نتيجة مباشرة لصفقة شيطانية أتاحت لمجرمين العيش بأمان مقابل الاستفادة من خبراتهن الإجرامية لتمارسها أجهزة المخابرات السورية بقمع الشعب لأكتر من 60 سنة.
رحلة النازيين من معتقلات ألمانيا لفروع المخابرات السورية بتثبت إنو الشر قادر على التطور والتكيف وإنو الجرائم بالماضي ممكن ترجع بصورة جديدة إذا ما قدرنا نحاسب بلي ارتكبها. هي الرحلة كانت درس قاسي من الماضي، أما اليوم فمن مسؤوليتنا كسوريين بعد التحرر من نظام الأسد إنو نحط حد للممارسات اللاإنسانية النازية والأسدية في عقلية كل مؤسسة أمنية وعسكرية في سوريا الجديدة.
المصادر:
(3) كتاب "بيت خالتي" لأحمد خيري العمري صفحة (248-251)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق