البوظة الأيس كريم السورية
من دمشق إلى تركيا والعالم قصة تراث سوري يتعرض للطمس
البوظة هي نوع من أنواع الأيس كريم بتتصنع بسوريا بس مع الوقت صار السوريين يستخدموا كلمة بوظة لوصف أي نوع من أنواع الأيس كريم اللي وصلت سوريا بعدين.
كلمة بوظة هي مشتقة من كلمة بوظ (Buz) التركية، وبتعني الجليد بالعربي الفصحى، والتلج بالسوري العامي.
البوظة مختلفة عن الأيس كريم التقليدية، فالبوظة أكتر نعومة وكثافة وكريمية أكتر وبتعتمد على الحليب والسحلب، وبينضفلها أحياناً الفستق الحلبي.
ما في تاريخ دقيق عن بداية صنع السوريين للبوظة، بس مايكل سادلر (Michael Sadler) وهو مؤسس ماركة جمهورية البوظة (Republic of Booza) في بروكلين الأمريكية بيتدعي إنو البوظة السورية عمرها أكتر من 500 سنة وإنها هي أصل الأيس كريم الحديثة، بس للدقة التاريخية ما منقدر نثبت هاد الكلام.
حكاية بكداش
أول توثيق لصناعة البوظة السورية كان مع افتتاح محل بكداش عام 1895 في سوق الحميدية بمدينة دمشق القديمة.
كانت على إيد الشاب الدمشقي محمد حمدي بكداش اللي كان يبيع الليموناتة، وقرر يعمل نوع حلو بالصيف مختلف عن العصاير والمشروبات اللي كانت شائعة متل التوت الشامي والليموناتة والتمر الهندي والسوس، وقرر استخدام نبات "المسحلبة" البرّي اللي بينمو بالجبال العالية بسوريا ليكون شي جديد، بس كان عندو مشكلة أنو كيف رح يحافظ على برودة هاد المنتج اللزج بوقت ما كان في كهربا ولا برادات.
الحل كان لما صار محمد حمدي يجيب التلج من جبل الشيخ بمحافظة القنيطرة جنوب غرب دمشق كان يجيب محمد حمدي التلج مع العمال من فوق الجبل وينزلوه ويخزنوه بمغارات أستأجرها ورممها وكان يطلب من العمال تسكيرها بالطين مشان تضل باردة ويقدر يستخدم التلج بصناعته للبوظة بالصيف، وكان حريص إنو تكون جهة المغارات شمالي مشان ما يصلها الشمس.
بعدين اشترى محمد حمدي براميل بارود خشبية من الجيش، وعملها إعادة تأهيل وأضفلها النحاس ليحط فيها كميات التلج. وضل حال المغامرات والعزل الحراري بالبراميل حتى دخلت الكهربا لدمشق عام 1910.
ابتكر مؤسس البوظة الشامية آلات لتجميد البوظة. وقال موفق بكداش وهو ابن حمدي خلال مقابلة صحافية: "كنا أول حدا بيصنع آلات التبريد، وبعتنا الآلة الأولى لمصر والتانية للبنان والتالتة لإيطاليا. واستخدمنا أنواع من الفيول بتشغيلها، ولهلأ شركات إيطالية بتحتفظ بأول محرك تبريد انبعت من سوريا".(4)
الانتقال لتركيا
في مقالة للباحثة التركية نيلهان أراس (Nilhan Aras) بمجلة (Metro Gastro) بعام 2008 نسخة كانون التاني - شباط حكت عن تاريخ الأيس كريم المرعشية المعروفة باسم (Maraş Dondurması) وذكرت أنو بعام 1923 هرب معلم بوظة كان مدان بمدينته بحلب لقبه الحج محمد لمدينة مرعش التركية وفتح فيها محل أيس كريم.
كان أهل مدينة مرعش أول مرة بجربوا البوظة ومع السحلب كمان، وقدر المعلم السوري يربح منيح وهاد الشي اللي خلا واحد تركي اسمو علي يحاول يشارك الحج محمد ويتعلم منو سر البوظة السورية ورغم رفض الحج محمد بالبداية شغّل العامل التركي معه وضلوا يشتغلوا سوا كم سنة قبل ما يقرر الحج محمد يرجع لمدينته حلب ويترك المحل للمعلم التركي الجديد علي.(3) (2)
اليوم أشهر أنواع الأيس كريم التركية واللي راجت حتى بين السياح هي الأيس كريم المرعشية اللي بيرجع أصلها للسوريين واللي نقلها سوري مهاجر.
البوظة سورية
البوظة متلها متل كتير منتجات سورية شعبية تعرضت لمحاولة التعريب تارة وللإهمال من ناحية التوثيق تارة، فسماها البعض بوظة عربية إما جهلاً أو عمداً في محاولة لنزع صفتها السورية الخالصة.
الإهمال كان من خلال ضعف الترويج الحكومي السوري إلها على عكس الأيس كريم التركية اللي قدرت تركيا تعملها جزء من الثقافة والتراث التركي رغم سوريتها حسب باحثين ومصادر تركية.
بيجي اليوم دور الشباب السوري بضرورة حماية تراث سوريا المادي والثقافي، فهاد ارث السوريين من أجدادهن وواجب على كل سوري يساهم بحمايته على الأقل باعتماد الاسم السوري للبوظة بعيداً عن التشويه والتزوير.





ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق