حراس دمشق السبعة

سور دمشق حكاية الحجر الذي حمى المدينة وصنع هوية أهلها



لما نذكر كلمة دمشق بيخطر على بالنا صور الياسمين والبيوت الشامية العتيقة وحارات دمشق القديمة وصوت الآدان من جهة وصوت جراس الكنيسة من جهة، وريحة فنجان القهوة من على طرف الشباك المطل على أرض ديار البيت الدمشقي مع البحرة وصوت المي. بس قبل كل هاد وقبل ما تكون دمشق أقدم عاصمة مأهولة بالعالم، كان في سور، سور عظيم حاوط المدينة وصنع إلها شخصيتها ولهلق طيفه بيرافق المكان يلي تواجد فيه حتى بعد ما ختفت أجزاء كبيرة منو تحت الزفت والكتل الأسمنتية.

دمشق مدينة قديمة كتير لدرجة هي من قدم التاريخ نفسو بلشت حكايتها من على ضفاف نهر بردى وهو من أهم العناصر يلّي خلت دمشق لهلق مأهولة. 

كانت دمشق بواحة خضرا بين البادية والجبل، ومحطة للقوافل وملتقى للحضارات، ولحتى تحمي حالها من الغزاة والطامعين بثرواتها، بلش أهل دمشق بناء السور عبر العصور لدرجة إنو كل حضارة تركت بصمتها عليه.

اول حدا بلش بالبناء هنن الآراميين، بعدين جددوه الرومان، ومن بعدها إجو العرب وخلوه على حالو وصلحو أبوابه السبعة، ولما إجا نور الدين الزنكي ومن بعدو صلاح الدين الأيوبي حصنوه أكتر ضد الحملات الصليبية.

كان السور مبني من الحجر والطين وعلى أعلى السور كان في أبراج للمراقبة، أما أبوابو السبعة فهيّة: باب توما، باب شرقي، باب كيسان، باب الفراديس، باب الجابية، باب الصغير، وباب السلام ولكل باب حكاية وسوق وتاريخ.

غير الأهمية الدفاعيّة للسور كان يعتبر حد إداري اجتماعي بيفصل المدينة عن اللي حواليها من بساتين وضيع، وبنظم دخول البضائع والأشخاص، وكان بيشكل رمز للسلطة وللاستقلال. وكانت أبوابو بتتسكر بالليل فبتصير دمشق متل القلعة النايمة آمنة سالمة.

مع مرور القرون ضاقت المدينة بأهلها والبيوت صارت فوق بعضها والأسواق ما عادت توسع الزوار فما كان في حل للسكان غير التوسع والنمو العمراني برا السور، وكان أول حي انبنى برا السور حي العقيبة، ومن بعدو ساروجة من جهة الشمال، والصالحية، والمهاجرين على سفوح جبل قاسيون والميدان من الجنوب وغيرها. وتحولت الغوطة والبساتين يوم بعد يوم لأبنية وشوارع والخضار بلش يختفي وامتد العمران لحتى التصق بالمدينة القديمة والسور صار مجرد معلم تاريخي وثّق حقبة مرت على المدينة.

جوا السور وبرا السور بين المزح والجد

من هون بلشت حكاية اجتماعية مناطقية بقلب دمشق، جملة بلشت من جوا بواب المدينة: "أنت من جوا السور ولّا من براتو؟" وهي الجملة يلي كانت تأكيد مين الدمشقي الحقيقي العتيق أو اللي يعتبر دخيل على أهل دمشق ومالو دمشقي أصلي، لدرجة كان يتحدد كيف الواحد بدو يتعامل مع الشخص يلي قدامو بس إذا عرف هو من جوا أو من برا.وصار في عيل من جوا السور ما ترضى تزوج بناتها لعيلة من براتو. ووصلت الأمور إنو بعهد الجمهورية والقيد المدني صار رقم الخانة المكتوب على الهوية إلو قيمة بدمشق فكل ما قل الرقم، بيفتخر الواحد بعيلتو أكتر، ورغم إنو هي الأمور أغلبها صار بدون أهمية اليوم بس ما منقدر نقول إن هي الظاهرة انتهت تماماً بالمجتمع الدمشقي.

حكاية الأبواب السبعة

مافينا نحكي عن قصة السور بدون ما نذكر قصة أبوابو السبعة، وارتباطها بالكواكب والنجوم.


باب شرقي: باب الشمس، أشهر الأبواب وأقدمها، وبيرجع تاريخه للعهد الروماني وهو بيمثل الشمس، ولهلأ محافظ على شكله الروماني، وورا الباب بيتواجد حي باب شرقي بكنائسه وبيوتو الدمشقية العريقة، وشهد هاد الباب خدعة تسببت بكارثة على المدينة، فبعد حصار لأسابيع وتصدي أهل دمشق لجيش الغازي تيمورلنك اللي كان عاجز عن دخول المدينة، لجئ لفكرة بإرسل رسالة للدمشقيين بيعرض عليهن الصلح والأمان، ومن بعدها انسحب بجيشو لورا شوي ليوحي لسكان المدينة إنو رفع الحصار ففرحوا أهالي المدينة وفتحو الباب لدخول التجار والرسل يلي بينو مسالمين، بس بعد ما انفتح الباب دخل الجيش على المدينة وحرق وقتل ونهب، وبعدها سقطت دمشق وتحول باب شرقي من باب كان يفوت منو النور والبركة لشاهد على وحدة من أقسى محطات مدينة دمشق.

باب توما: باب كوكب الزهرة، وتسمى بهاد الاسم نسبة للقديس توما وهو من الأبواب الشمالية الشرقية واشتهر سكانه بالحرف اليدوية.

باب كيسان: باب كوكب زحل، هون بتجي أشهر حكاية اسطورية عن أبواب دمشق. باب كيسان باب صغير موقعو جنوب شرق المدينة، وبتقول رواية مسيحيّة إنو القديس بولس الرسول طلع منّو ليهرب من دمشق على سلة مدلاة من على أعلى السور، وهاد الباب تحول لكنيسة بعدين تسمت باسم القديس بولس.

باب الفراديس: باب القمر، باب الفراديس والبعض بيقول عنو باب الجنات وكانوا يقولوا هيك لأنو كان يوصل على بساتين الشام وكان تمثل الخضار والمي والجو المعتدل وكان الدمشقيين بيطلعوا منو لحتى يتسيرنوا، فسموا باب الفراديس يعني جنة الدنيا.

باب السلام: باب كوكب المريخ، كان يستخدم لخروج قوافل الحج الشامي وبيستقبل الرجعانين بالسلامة منو بالزلاغيط والفرح ولهيك اخد اسمو من السلام,

باب الجابية: باب كوكب المشتري، موقعو غرب المدينة، فينا نقول عليه باب القوافل والغزاة، واسمو مشتق من الجابية في حوران لأنو اغلب الخارجين منو طريقهن لهنيك، وبينحكى إنو أبو عبيدة الجراح دخل دمشق صلحاً من جهة باب الجابية بينما دخل خالد بن الوليد من جهة الشرق فلتقوا بمنتصف المدينة وحتكموا على عقد الصلح.

باب الصغير: باب كوكب عطارد، بلشنا بأكبر البواب وحننهي بأصغرها، موقعو جنوب مدينة دمشق وشهد على أحداث مهمة من معارك وحروب، وجنبو في مقبرة باب الصغير يلي فيها عدد من قبور الصحابة وقبور آل البيت.

وبقي سور دمشق العظيم شاهد على غظمة مدينة صمدت قدام الزمن، وعلى قدرة أهلها على التحمل والتكيف مع التغيرات يلي صارت عليهن، فسور دمشق ذاكرة تاريخية مو مجرد حجر قديم، وفاصل تاريخي بتحول لجسر ثقافي بين ماضي عريق وحاضر متسارع وما لازم نفرق بين سكان جوا السور وبراتو، لأنو دمشق بالأخير هي وحدة وحتى لو تعددوا أهلها وأحيائها وأسوارها.

المصادر:

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق