عقلية الغنيمة تحكم دمشق

لماذا تصر السلطة على عقلية التنظيم المنتصر؟




مرة تانية، بتأكد السلطة السورية للسوريين إنو كل الكلام عن "حكومة جامعة" و"مرحلة جديدة" و"انفتاح سياسي" ما كان أكتر من شعارات للاستهلاك الإعلامي وطمأنة الخارج. لأنو أي مراقب بسيط للتعينات الوزارية الجديدة بيلاحظ بسرعة إنو العقلية نفسها ما تغيرت، ونفس مفهوم "حكم الجماعة" لسا هو الي عم يتحكم بطريقة إدارة الدولة وتوزيع المناصب.

المشكلة مو بس بخلفيات بعض الأسماء الجديدة، ولا بالقصة السطحية تبعيت إسلاميين وعلمانيين متل ما البعض بيحاول يبسط النقاش. المشكلة الأعمق إنو السلطة عم تعطي انطباع واضح إنها لسا عم تتعامل مع سوريا بعقلية التنظيم المنتصر، بعقلية سوريا غنيمة، مو بعقلية الدولة المنهارة اللي بحاجة لكل خبرة وكل كفاءة وكل طاقة سورية ممكن تساعد بإنقاذها.

بعد أشهر طويلة من الوعود عن حكومة موسعة وتشاركية، كان المتوقع نشوف انفتاح حقيقي على الكفاءات السورية المستقلة، وخاصة ببلد مدمر اقتصادياً ومؤسساتياً وداخل على مرحلة شديدة الحساسية داخلياً وخارجياً. بس اللي صار عملياً هو العكس، توسيع حضور الشخصيات المرتبطة تنظيمياً وفكرياً بالسلطة الحالية، وكأنو التجربة المطلوب تعميمها على كامل سوريا هي نموذج إدلب السياسي والإداري نفسو، بكل تفاصيلو وإشكالياتو.

وهون أساس القلق الحقيقي عند كتير من السوريين. لأنو إدارة محافظة أو منطقة أمر واقع شي، وإدارة دولة بحجم سوريا شي مختلف تماماً. سوريا اليوم مو بحاجة مزيد من الولاءات التنظيمية، بل بحاجة مؤسسات حقيقية، وعقول قادرة تتعامل مع ملفات الاقتصاد وإعادة الإعمار وإعادة بناء الدولة المنهارة.

والمشكلة الأخطر إنو السلطة بدل ما تستوعب حساسية المرحلة، عم تعطي إشارات معاكسة تماماً. إشارات بتقول إنو مفهوم "من يحرر يقرر" لسا حاضر بقوة، وإنو الدولة عم تندار كامتداد للسلطة المنتصرة، مو كمشروع وطني جامع لكل السوريين. وهي العقلية تحديداً كانت دائماً بداية الفشل بأي تجربة حكم بالمنطقة، لأنو الدول ما بتتبنى على الانتصار العسكري وحده، بل على القدرة ببناء شرعية وطنية واسعة ومؤسسات تتجاوز عقلية الجماعة والفصيل والتنظيم.

كل التعديلات الوزارية والتعينات الجديدة هي مجرد إضاعة وقت وضحك على اللحى، السلطة المؤقتة عم تقول لأ للتغيير ومستمرة بسياسة الإقصاء واللون الواحد للحكومة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق