العمارة في عهد البعث
كيف استفاد نظام البعث من تجارب الأنظمة الشمولية في استخدام العمارة
العمارة مو مجرد غلاف لحياتنا اليومية، ولا عنصر محايد بالمدينة. هي أداة بتشكّل سلوك الناس، وبتزرع فيهن إحساس بالخوف أو الانتماء، بالهيبة أو الطمأنينة. الانظمة الشمولية، ما بتترك الفضاء العام للصدفة، بل بتحوّله للغة صامتة بتشتغل كل يوم، من غير ما تطلق ولا رصاصة.
العمارة والسلطة: اللي بسيطر ع المكان، بسيطر ع الإنسان
من أوّل التاريخ، العمارة مرتبطة بالسلطة. القصور، المعابد، والأسوار ما كانت بس للحماية أو العبادة، كانت رسالة واضحة: موجودة بالمكان اللي بتتواجد فيه السلطة. بس مع العصر الحديث، العلاقة صارت أعمق وأخطر. العمارة ما بقيت بس تمجّد الحاكم او السلطة، صارت بتشتغل ع الإنسان نفسه.العمارة بتأثّر علينا بطرق غير مباشرة:
- - المباني الضخمة بتخلق إحساس بالضآلة
- - الفراغات الكبيرة والفاضية بتولّد رهبة
- - المسارات المفروضة بتدرّب الانسان ع الطاعة
- - التكرار بيذوّب الفرد داخل الجماعة
- - الإحساس الدائم إنك مراقب، حتى لو ما في حدا
الأنظمة الشمولية فهمت خطورة العمارة واستعملتها بوعي كامل. بينيتو موسوليني بإيطاليا، وأدولف هتلر بألمانيا، ما شافوا العمارة كفن أو ذوق، بل كأداة حكم.
موسوليني: عمارة للإقناع
موسوليني كان بدّو يربط نظامه بإمبراطورية رومانية. فالعمارة اللي استخدمها كانت عقلانية، صارمة، واضحة التناسب، وبتحمل رسالة وحدة: الدولة قوية، منظمة، وممتدة من التاريخ، ما كانت عمارة إنسانية، بس كمان ما كانت فوضوية. كانت عمارة استعراض، مو عمارة حياة.هتلر: عمارة للإخضاع
عند هتلر، العمارة وصلت لمرحلة أخطر. مباني ضخمة بشكل مبالغ فيه، محاور طويلة، وساحات هائلة. الفرد بيصغر، الحشود بتدوب، والزعيم بيصير مركز كل شي.المهندس ألبرت شبير ما صمّم مباني بس، صمّم تجربة نفسية جماعية، العمارة صارت طقس شبه ديني، بيقتل التفكير الفردي وبيغذّي الخضوع.
العمارة الوحشية: لغة الأنظمة السلطوية الحديثة
بعد الحرب العالمية التانية، ومع صعود المعسكر الاشتراكي، انتشرت العمارة الوحشية وبالأخص بروسيا و أوروبا الشرقية (الدول السوفيتية)، خرسانة عارية، كتل صمّاء، تفاصيل قليلة، وبرودة واضحة. نظرياً انطلقت هالعمارة من أفكار عدالة اجتماعية بين مكونات المجتمع، بس عملياً، بإيد الأنظمة السلطوية، تحوّلت لعمارة قوة وهيبة وخوف.الخرسانة صارت رمز: للصلابة، للديمومة، للبرود، ولغياب أي حوار مع الإنسان.
نظام الأسد استورد هي العمارة لسوريا للسيطرة على الشعب، ودخول العمارة الوحشية ع المباني الحكومية ما كان صدفة، ولا مجرد تأثر بموضة عالمية، كان خيار سياسي واعي، خاصة مع التحالف العميق بين نظام الأسد والاتحاد السوفيتي، مو بس الأسلحة والعقيدة الأمنية اللي انتقلت كمان لغة العمارة، فالمباني الحكومية صارت:
- كتل خرسانية ضخمة
- مداخل مهيبة
- فراغات باردة
- انفصال واضح عن الشارع والناس
المبنى بسوريا لما بيستقبل المواطن، بيذكّره إنو مراقب، وهالشي منشوفه بمعظم المباني الحكومية من مدارس وجامعات ومشافي وصولاً للأفرع الأمنية والحزبية والسجون. الرسالة غير المكتوبة كانت واضحة:
نظام الدولة قوي، والمواطن لازم يتذكر هالشي كل يوم.
- فراغات باردة
- انفصال واضح عن الشارع والناس
المبنى بسوريا لما بيستقبل المواطن، بيذكّره إنو مراقب، وهالشي منشوفه بمعظم المباني الحكومية من مدارس وجامعات ومشافي وصولاً للأفرع الأمنية والحزبية والسجون. الرسالة غير المكتوبة كانت واضحة:
نظام الدولة قوي، والمواطن لازم يتذكر هالشي كل يوم.
مبنى حزب البعث في مدينة حلب
الأسوء من الأثر النفسي .. كان القطيعة مع الذاكرة المعمارية السورية، والألم الحقيقي إنو هالتوجّه إجا على حساب إرث معماري سوري غني وإنساني. عمارتنا التقليدية قامت على:
- الفناء الداخلي
- المقياس البشري
- الظل
- العلاقة الحميمية بين الداخل والخارج
مبنى مديرية الخطوط الحديدية (حلب)
لما انفرضت العمارة الوحشية، ما تغيّر الشكل بس، انقطعت العلاقة بين الإنسان وذاكرته المكانية، والمدينة اللي بلا ذاكرة، بيصير أهلها سهل تسيطر عليهن، والعمارة اللي ما انبنت لكرامة الإنسان، رح يصير استخدمها شي يوم ضده.
بسوريا العمارة ما كانت مجرد بناء، كانت لغة سلطة صامتة، شكّلت الخوف، ورسّخت الهيبة، ودرّبت المواطن على القبول.






ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق