عفرين وجذورها الآراميّة السوريّة
من جذور التسمية الآرامية إلى شواهد الحضارات؛ حقائق تدحض الادعاءات الانفصالية
عفرين مدينة بشمال سوريا تابعة لمحافظة حلب، تعتبر حديثة نسبياً لأنها نشأت بعشرينات القرن العشرين بس منطقتها شهدت قيام حضارات كبيرة وتاريخ بيمتد لآلاف السنين خلاها منطقة غنية بالعمق الأثري والتنوع الحضاري.
بعد احتلال مساحات شاسعة من سوريا الشمالية وضمها لتركيا بما فيهن مدينة كلّس يللي كانت المركز الاداري للمنطقة صار في حاجة لوجود مركز جديد وتم اختيار موقع على نهر عفرين لهالمركز وبلشت السلطات الفرنسية البناء عام 1923 وهيك نشأت مدينة عفرين.
اليوم اسم عفرين مرتبط بإنتاج الزيتون وزيتها الشهير وجمال طبيعتها، بس هي المنطقة تاريخياً جمعت بين كتير من الحضارات السامية القديمة، والممالك الحثية والآرامية، والتأثيرات الهلنستية والإسلامية، ومرت بمحطات كتيرة صنعت هويتها عبر التاريخ.
اسم النهر اللي جاي منو اسم المدينة عليه نظريات كتيرة لأنو ما في وثائق لهلق من المنطقة نفسها بتوضحلنا أصل التسمية وتاريخها، بس أقدم ذكر لاسم المنطقة كان لما ورد اسم النهر بنقوش الملك الآشوري آشور ناصربال الثاني تقريبا عام 876 ق.م بصيغة Aprie أو Apre وعند الرومان الصيغة صارت اوفرينوس Ufrenus.
نهر عفرين
أغلب المؤرخين بيرجع أصل اسم عفرين للجذر الآرامي عفرو "ܥܰܦܪܳܐ" وبتطبيق صيغة الجمع المجرّد بتصير الكلمة عفرين "ܥܰܦܪܺܝܢ" وهي الصيغة الأخيرة بالتحديد (Afrin) هي الأساس اللغوي اللي بيستند إلو الباحثين لإرجاع اسم "عفرين" للغة الآرامية، ومعناه الحرفي: "الأتربة" أو "الأوحال / الغبار" بإشارة للطين والرواسب الترابية اللي بيعملها النهر وقت فيضانه.
وطلعت نظرية لمحاولة ربط اسم عفرين باللغة الكردية بتقول إنو الاسم مؤلف من كلمتين كرديتين: آفا بمعنى الماء، وروين بمعنى الأحمر الترابي أو المائل للحمرة، وهيك بيكون المعنى الماء الأحمر العكر، وشبيه بالدلالة الآرامية. بس هاد تفسير اجتهادي ومو أصل لغوي مثبت بصورة قاطعة خاصة مع وجود لاحقة الياء والنون الآرامية اللي بتميز كتير من المدن والضيع السورية متل: أخترين، زمرين، جبرين، تل عقبرين، معرشورين، بزيرين، بتعلين وغيرها كتير.
منطقة عفرين
أول حدا سكن المنطقة حسب علماء الآثار هنن الحثيين اللي بيتدعي بعض الأكراد القوميين إنو الحثيين هنن الأكراد القدماء بس بالأوساط الأكاديمية والتاريخية المعاصرة (علم الآثار، اللسانيات التاريخية، وعلم الوراثة القديمة) ما في أي توثيق علمي أو أكاديمي بيعتبر الأكراد امتداد مباشر أو تطور قومي للحثيين على العكس كل الدراسات بتثبت العكس ومنها دراسة ديفيد نيل ماكنزي (David Neil MacKenzie) واحد من أبرز علماء اللسانيات الإيرانية وبدراسة اسمها The Origins of Kurdish نشرها عام 1961 بدورية أعمال الجمعية اللغوية Transactions of the Philological Society (1961) بتثبت إنو الكرديّة لغة هندو-إيرانية (فرع شمال غرب إيران)، وعدم وجود أي ارتباط باللغات القديمة للأناضول متل الحثية.
مع انهيار الإمبراطورية الحثية المركزية تقريبا عام 1200 ق.م، دخلت المنطقة مرحلة انعرفت تاريخياً بـ "الممالك السورية-الحثية" (Syro-Hittite) أو الآرامية-الحثيّة، وبهي الحقبة، تمازجت العناصر الحثيّة المتبقية مع القبائل الآرامية، وتشكلت ممالك آرامية كتيرة بالمنطقة منها مملكة بيت أغوشي اللي عاصمتها "أرفاد" (تل رفعت حالياً)، وباتينا (Patina).
أما الشاهد الأثري الأكبر والأهم هو تل عين دارة اللي موجودة على بعد كم كيلومتر جنوب مدينة عفرين الحالية وبيضم التل معبد عين دارة الشهير، وأثبتت التنقيبات الأثرية استمرار استخدام المعبد وتوسع الاستيطان حوله خلال الفترات الآرامية (من القرن 10 حتى القرن 8 قبل الميلاد). وطوّر الآراميين الموقع ليكون مركز ديني وإداري بيحمي المعابر النهرية لوادي عفرين.
معبد عين دارة
بس أهم اكتشاف أثري بعفرين هو ما يعرف بـ "مسلّة عفرين" يللي تم اكتشافها بحقل بيبعد 8 كيلومتر جنوب المدينة وعمرها 2900 سنة ومنقوش عليها عبارات تقديسية لإله الصاعقة وعليها كتابات اللغة الهيروغليفية اللوفية وهي اللغة الرسمية المكتوبة للممالك السورية-الحثية بهديك الحقبة بيرجح العلماء تبعيتها للمالك الآرامية مملكة باتينا أو مملكة بيت أغوشي.
من الشي اللافت بمنطقة عفرين هو انتشار بادئة "كفر" الآرامية اللي بتعني قرية أو مزرعة بالعربي واللي مسماية فيها عشرات الضيع بمحيط مدينة عفرين متل: كفر جنة، كفر دلة، كفر صفرة، كفر زيتي، كفر روم، وهاد بيعكس كثافة الاستيطان الزراعي الآرامي بهي المنطقة تاريخياً بتلالها ووديانها.
مؤخراً تم اكتشاف مجموعة قطع أثرية بناحية بلبل بمنطقة عفرين بتضم نصب جنائزية ومسلة أثرية تانية عليها نقوش لاتينية وتم نقلها لمتحف حلب الوطني.
اكتشافات في ناحية بلبل بمنطقة عفرين
لليوم ما في أي آثار بمنطقة عفرين بتثبت الادعاءات التاريخية والقومية للانفصاليين وكل الآثار المكتشفة، واللي عم يتم اكتشافها تباعاً عم تثبت سوريّة عفرين وارتباطها بالتاريخ السوري من آلاف السنين ومو جزء من أي مشروع انفصالي حالم.
المصادر:
(2) معجم غيسينيوس للعبرية والآرامية (Gesenius' Hebrew and Chaldee Lexicon): يوثق جذر עָפָר (عافار/عَفرا) ومشتقاته وصيغ جمعه الآرامية
(3) موسوعة حلب المقارنة – المؤرخ خير الدين الأسدي
(4) كتاب "أسماء المدن والقرى السورية وتفسير معانيها" للأب يوسف قوشاقجي
(5) كتاب The Ancient Languages of Asia Minor للكاتب روجر وودارد (Roger D. Woodard) - مطبعة جامعة كامبريدج (Cambridge University Press) فصول تفصيلية عن اللغة الحثية (Hittite)
"آخر تحديث للمقال بتاريخ 11 تشرين الأول 2026"
تمت إضافة الصور وإغناء عام لفكرة المقال وإضافة المصادر




ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق